فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 446

لهم حجة، لأن الله تعالى لم يرسل إليهم الرسل، فالظاهر والله أعلم عدم وجود ما يسمى بأهل الفترة، وإن كان أكثر الفقهاء على ذلك، وأما ما ورد من الأصم والأعمى ونحو ذلك والمجنون الأخرق، هذا قد يُستثنى هو كأفراد، وأما الكلام على قوم أمة قرية مدينة لم يُرسل إليهم رسول نقول: هذا إثباته مخالف لقواطع الكتاب والسنة، ولا يُمكن التخصيص إلا بدليل واضح بين، والحديث المذكور هذا مختلف فيه، أحسن أحواله بأن يقال بأنه حسن لغيره، ومثل هذا لا يصلح أن يكون مخصصًا لمثل هذه القواطع.

إذًا نأخذ من هذه الجملة (أرسله الله إلى أناس) من صفتهم أنهم ... (يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله) الرد على من قال [بأن أهل قريش] بأن قريش والعرب آنذاك أهل فترة نرد عليهم من وجهين:

الوجه الأول: عدم التسليم بوجود ما يسمى بأهل الفترة.

ثانيًا: ثبت بالنقل التاريخي أن أولئك الأقوام لهم عبادات كثيرة جدًا، منها ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، إذًا تَوجُه العرب لله عز وجل قبل الإسلام تَوَجَه العرب قبل الإسلام بأنواع العبادات إلى غير الله سبحانه، ومن أهم العبادات كما هو معلوم العبادات القلبية وهي الأساس ولذلك الإخلاص محله القلب، فإذا توجهوا بالإخلاص لغير الله جل وعلا وهو من العبادات القلبية حينئذٍ يتبعها سائر العبادات سواء كانت قولية أو عملية.

إذًا من أهم العبادات قلبية التي توجهوا بها إلى غير الله جل وعلا، وهذا هو أصل شركهم إذ صرفوا الإخلاص والتعظيم والدعاء والاستغاثة والاستعانة وغيرها إلى غير الله، كما كانوا يخافون ويرجون غير الله تعالى كما هو مذكور في سورة الجن ومشروح في فتح المجيد، ويحبون معبوداتهم كذلك، وهذا أمر قلبي يحبون معبوداتهم مثل حب الله أو أشد منه، يعني: قد يجمعون مع حب الله حب المعبودات، وقد يفردون المعبودات بالحب والتعظيم دون أن يحبوا الله، وكلا القولين مذكوران في تفسير الآية، إذًا يحبون معبودات مثل حب الله أو أشد منه، ومنهم من يحب الله تعالى لكنها محبة لا تكون خالصةً لله جل وعلا بل شَرَّكَ بينه وبين هذه المعبودات، لذلك قال سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة: 165] يعني: الحب الذي ينبغي أن يكون لله صرفوه لغير الله، وليس في قلوبهم حب لله تعالى هذا قول في الآية، وقول آخر: يحبون الله ويحبون غيره لكنهم لم يفردوا الله تعالى بالمحبة الخالصة الصادقة بل شَرَّكُوا معه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت