فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 446

عبادة الرب جل وعلا، قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . إذًا لم أخلق الخلق من الجن والإنس إلا لحكمة واحدة وهي عبادتي وإفرادي بالتوحيد، وهؤلاء القوم إذا جوزنا أنهم وُجدوا ثم لم يأتوا بالحكمة التي خُلقوا من أجلها، هل يكون هذا منافيًا للنص أو موافقًا؟

إذا وُجِدَ قوم ولم يعبدوا الله لم يرسل إليهم رسول ولم يعرفوا الله تعالى، حينئذٍ قالوا: هؤلاء أهل فترة، يعني: انقطاع عن الرسل لم يصل إليهم أي رسول، نقول: هذا إذا أثبتناه هل يتعارض مع ظاهر قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} . الظاهر أنه منافي له، لأن الآية دلت على أنه ما من إنس يوجد في هذه الحياة إلا والحكمة منه من خلقه وإيجاده تحقيق العبادة لله عز وجل حينئذٍ سيُرسل الرب جل وعلا من يبلغه هذه العبادة لأننا قررنا أمرين من الآية {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} هذه العبادة ليست عقلية وليست بأمور عرفية ولا بهوى وتقاليد ونحو ذلك وإنما مبناها على الوحي والذي يأتي بالوحي من؟ الرسل، حينئذٍ إذا أمروا بالعبادة تعين أن يُرسل إليهم رسل، فإذا جوز وجود قوم بدون عبادة وبدون رسل، نقول: هذا منازع ومنافٍ لظاهر هذه الآية، ثم النصوص القطعية {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ} عام فيحتاج إلى مخصص لإخراج بعض القوم الذين لم يرسل إليهم رسل، {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24] أعلى صيغ العموم بل هو صريح ونص في العموم وبعض الأصوليين يرى أن هذا النوع لا يمكن تخصيصه، لأنه مناقض لأصل الزيادة {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ} إن شرطية، {مِنْ} زائدة، {أُمَّةٍ} هذه ليست شرطية إن هذه نافية بمنزلة ما {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا} لوجود إلا نحكم بأن إن هذه نافية وليست بشرطية، إذًا نكرة في سياق النفي وزيدت عليها مِنْ فهو نص في العموم، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يمكن العدول عن ظاهره إلا بنص واضح بين، إذا جوزنا ماذا؟ التخصيص في مثل هذه المواضع، {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} فإثبات أمة لا نذير فيها الذي هو حقيقة أهل الفترة نقول: هذا معارض لهذا النص. {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] وسبق معنا أن المواثيق ثلاثة:

الميثاق الذي أُخِذَ من ظهر آدم عليه السلام.

ثم ميثاق الفترة. وهذان لا يعتبران حجة على الخلق.

ثم الميثاق الثالث: وهو الرسل والأنبياء. حينئذٍ كيف يحتج بأن لا يكون للناس حجة إذًا هؤلاء لهم حجة أو لا؟

أهل الفترة لهم حجة أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت