قال ابن كثير رحمه الله تعالى في شأن إدريس: وكان أول بني آدم أعطي النبوة بعد آدم وشيث. هذا مشهور عند المؤرخين أن إدريس قبل نوح عليه السلام وأنه من أجداده وأنه نبي وليس برسول، وكان أول بني آدم أعطي النبوة بعد آدم شيث، وشيث هذا لم أجده دليل واضح بين على أنه ... نبي عليهما السلام، وأما إدريس فالنص دل على أنه نبي {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ} قال سبحانه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} [مريم: 56] هذا نص واضح أنه كان نبي لكن هل هو بعد نوح أو قبله؟ نقول: النصوص دلت على ماذا؟ على أن نوح أول الرسل فحينئذٍ الأصل في إدريس رسول أو نبي؟ أنه رسول، حينئذٍ بأدلة أو بالأدلة الدالة على أولية نوح تصرف هذه الآية إلى أنه بعد نوح عليه السلام، ولمفهوم حديث الشفاعة مفهوم مخالفة أن نوحًا عليه السلام أول الرسل مفهومه أنه لا رسول قبله، هذا هو المفهوم وهو معتبر وحجة عند أهل العلم.
إذًا آدم نبي وليس برسول، وأما إدريس فذهب كثير من المؤرخين أو أكثرهم وبعض المفسرين إلى أنه قبل نوح ومن أجداده، وهذا كما ذكرناه أنه فيه كلام، وآخره من؟ محمد - صلى الله عليه وسلم - كما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى. إذًا قوله: (وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده. فأولهم نوح عليه السلام) . أول هؤلاء الرسل نوح عليه السلام، إنما أرسلوا - على كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - إلى قوم مخالفين والخلاف هنا وقع في ماذا؟ في التوحيد توحيد العبادة - كما سيأتي بيانه - وهنا يأتي سؤال أو مسألة ما الأصل في بني آدم هل الأصل فيهم التوحيد أم الشرك؟
هل الأصل فيهم التوحيد هذه البشرية كلها هل الأصل فيها الشرك أم التوحيد؟ التوحيد وكيف يقول الفقهاء: كافر أصلي وكافر مرتد؟
نعم
نقول: الأصل في الإنسان التوحيد، والكفر والشرك طارئ عليه وهذا محل وفاق بين أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أمة الإجابة العلماء، وأما النظريات التي تأتي من الشرق أو الغرب فهذه لا يُلتفت إليها، فأصل الإنسان أنه مخلوق من تراب كما هو نص الكتاب، والأصل في الإنسان هو التوحيد، والدليل على ذلك أمور:
أولًا: أن أول إنسان مخلوق في الوجود من هو؟ آدم عند المسلمين آدم، وآدم ماذا كان؟
كان نبيًّا أوحي إليه بالتوحيد توحيد العبادة وعلم أولاده التوحيد إذًا هو موحد أم لا؟
هو موحد، إذًا أول بشر وجد في البشرية هو آدم عليه السلام وكان موحدًا، وعلم أولاده التوحيد، ثم بعد ذلك وقع الشرك في بني آدم فهو طارئ عليهم، وقع بعدهم بأزمان، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولم يكن الشرك أصلًا في الآدميين. يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولم يكن الشرك أصلًا في الآدميين بل كان آدم ومن كان معه على دينه من بنيه على التوحيد لاتباعهم النبوة. لأن النبوة ثابتة نبي مُكَلَّم وإذا كُلِّمَ إنما كلم وَأُوحِيَ إليه التوحيد توحيد العبادة، فعلم أولاده إذًا بلغ ودعا فكان موحدًا، ثم طرأ بعد ذلك الشرك.