فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 446

ثانيًا: قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} . يعني: على الهدى والتوحيد {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} يعني: فاختلفوا فوقع الشرك الأكبر ... {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة: 213] ... الآية قال الطبري رحمه الله تعالى: وأولى التأويلات في هذه الآية بالصواب أن يقال: إن الله عز وجل أخبر عباده أن الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد وملة واحدة، وهو التوحيد توحيد العبادة، وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمة واحدة في عهد آدم إلى عهد نوح عليهما السلام. وسيأتي أنه عشرة قرون كما روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكما قاله قتادة، فهذه الآية تدل على أن التوحيد هو الأصل في بني آدم {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} يعني: على التوحيد. {فَبَعَثَ اللَّهُ} هنا جملة مقدرة محذوفة دل عليها السياق فاختلفوا {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} وهذا يؤيد من دل من ذهب إلى أن النبي والرسول كل منهما مأمور بالتبليغ لأنه قال: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} . ولكن يشكل على من اختار أن الرسول إنما يكون إلى أناس مخالفين والنبي يكون إلى أناس موافقين لأن اللفظ عام ... {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} قال: {فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} . فدل على أنهم مخالفون وليسوا موافقين ولذلك مسألة التفريق بين الرسول والنبي ما من قول إلا ويرد عليهما ما يَرِدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت