فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 446

قبله، من أوحي إليه إذا أثبت بأن ثّمَّ رسول قبل نوح فحينئذٍ المنة تكون بمن؟ بمن قبله ومن بعده، وذكر الله تعالى هنا من بعده، فدل على أنه ليس ثَمَّ من أوحي إليه إيحاء رسالةٍ قبل نوح {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} لما قال: {مِنْ بَعْدِهِ} . يعني: من بعد نوح دل على أن ليس ثَمَّ رسولًا قبل نوح عليه السلام لأن المقام مقام منة، فلو كان ثَمَّ رسول قبل نوح عليه السلام لذكره وبدأ الله تعالى به، وقوله سبحانه والمراد بالوحي وحي الرسالة كما هو واضح.

قوله تعالى كذلك: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [الحديد: 26] {ذُرِّيَّتِهِمَا} يعني: ذرية من؟ نوح وإبراهيم، ومن قبل نوح من ذرية نوح؟ لا، لا يمكن أن يقال، فتقرير الدليل كما سبق كذلك من السنة وهو صريح واضح بين في حديث الشفاعة أن أهل الموقف يقولون لنوح بعد أن يأتون لآدم أنت أبو البشر إلى آخره ويحيلهم على نوح يقولون لنوح: أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض. أنت أول رسولٍ واضح صريح في أنه أول رسول إلى أهل الأرض، إذًا من كان قبل نوح من آدم عليه السلام وشيث وإدريس نقول: هذا ينظر في كل واحد منهم على جهة الخصوص، فأما آدم فالصحيح أنه نبي وليس برسول وإن كان فيه قولان قيل: رسول. وهذا نسب لابن حجر رحمه الله استدلالًا بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ} [آل عمران: 33] . قالوا: والاصطفاء دليل الرسالة. تقول: لا الاصطفاء ليس خاصًا بالأنبياء والرسل بل هو عام، {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا} قالوا: والاصطفاء دليل الرسالة. ولحديث أبي ذر في تعداد الأنبياء وهو حديث مختلف في ثبوته، وقيل: إنه نبي. وهو أصح لقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن حبان في صحيحه قال: إن رجلًا قال: يا رسول الله أنبي كان آدم؟ قال: «نعم مُكَلَّمٌ» . أنبي كان آدم؟ قال: «نعم» . إذًا آدم عليه السلام نبي أم رسول؟ نقول: نص صريح واضح بين أن آدم عليه السلام كان نبيًّا. ورواه أحمد في المسند وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «ما من نبي آدم فمن سواه إلا تحت لوائي» . فلو كان نبي لو لم يكن آدم نبي لما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما من نبي آدم فمن سواه» . يعني: بعده وتحته - ... «إلا تحت لوائي» . رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت