ثم قال رحمه الله: (وهذه مسألة طويلة تبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس ترى من يعرف الحق ويترك العمل لخوف نقص دنياه) . هذا ذكر [لبعض الأدلة] [1] لبعض الأعذار التي تمسك بها من يترك العمل بالتوحيد، كالعذر السابق: لا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم، ما يستطيع أن يخالف ما عليه العشيرة، حينئذٍ ترك العمل بالتوحيد وعمل بالشرك لأن هذا هو السائد، إذًا هذا ذُكر لعذرٍ آخر يستمسك به من يترك التوحيد قلنا: فيما سبق ذكر المصنف أنه ترك العمل بالتوحيد لأنه لا يقدر أن يفعله لأن بلدته وعشيرته السائد فيها هو العمل بالشرك فإذا خالفهم حينئذٍ قاموا عليه، هنا قال: (ترى) . ببصرك أو تعلم (من يعرف الحق) وهو: التوحيد. (ويترك العمل به) لعلة وهي أو لعذر واهٍ وهو (لخوف نقص) اللام للتعليل (لخوف نقص دنياه) من مال وغيره، يخاف يأخذون ماله حينئذٍ يترك العمل بالتوحيد وينادد الشرك وأهل الشرك من أجل الحفاظ على ماله، وهل هذا عذر مقبول؟ ليس بمقبول، نقول: هذا عذر واهٍ. (أو جاهه) إذًا (لخوف نقص دنياه) نقول: هذا هو العذر الأول من الأعذار الواهية، يعني: فيما استطرد فيه المصنف واجعله ثانيًا لما سبق (أو جاهه) جاهه المراد به المنزلة والقدر، يعني: إذا فعلت التوحيد حينئذٍ قد تنقص مكانته في المجتمع ونحو ذلك، وهذا العذر الثاني أو ملكه الذي امتلكه يعني: قد ينزع منه الملك ولا يكون ملكًا ونحو ذلك، (وترى من يعمل به ظاهرًا لا باطنًا، فإذا سألته عما يعتقده بقلبه إذا هو لا يعرفه) فلا يعتقد أن التوحيد هو الحق وأن غيره الذي هو الشرك هو الباطل، مع عمله بالتوحيد ظاهرًا، هذا كما ذكرناه هو المنافق، وإنما أراد المصنف بإعادة هذه الجملة لزيادة أعذار تتعلق بترك التوحيد مع العذر السابق، وهو أنه (لخوف نقص دنياه) من مال ونحوه (أو جاهه) أو مُلْكِهِ (ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله تعالى) من أجل أن تفهم ما هو حاله، (ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله تعالى أولاهما) ما تقدم وهي قوله: ( {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 66] ) . قلنا: هذه نزلت في شأن المنافقين، ... ( {قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ) يعني: إسلامكم.
(1) سبق.