فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 446

ثم قال رحمه الله: (فإن عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا) هذا صنف آخر من أقسام الناس وهو المنافق، من (عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا) وهو: لا يفهم ولا يعتقد بقلبه فهو منافق، يعني: من أظهر التوحيد والإسلام وترك الشرك ولكنه لم يعتقد بقلبه أن هذا هو الحق، ولذلك عَبَّر المصنف قال: ... (وهو لا يفهم) . يفهم ماذا؟ يفهم أصل الدين الذي يُدخله في الإسلام، ليس المراد أنه يفهم كل الشريعة، لا، ليس هذا هو المطلوب، وإنما المراد (وهو لا يفهم) أي: أصل الدين الذي يدخل به في الإسلام (ولا يعتقد بقلبه) ما يدخله في الإسلام، وهو وحدانية الرب جل وعلا (فهو منافق وهو شر من الكافر الخالص) لماذا؟

لأن الرب جل وعلا توعده بوعيد لم يجعله للكافرين، وقال تعالى: ... ( {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] ) . ولم يجعل ذلك للكافر، ثم مصيبة المسلمين بالمنافقين في الدنيا أعظم لماذا؟

لأنه يظهر في مظهر المسلم الذي يريد صلاح الأمة، والذي يريد أن يفيد المسلمين فإذا به يُضمر لهم في قلبه ما يكون خلاف ذلك، فحينئذٍ المصيبة تعظم به أكثر من مصيبة المسلمين بالكافر، يعني: ذاك عدو الظاهر واضح بين اليهود والنصارى متميزين في بلدانهم، وهذا يعيش بين أظهر المسلمين فالفتنة به أعظم.

قال رحمه الله: (وهذه مسألة طويلة) . إذًا (فإن عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا وهو لا يفهم ولا يعتقد بقلبه، فهو منافق) يعني: من عمل بالتوحيد ولم يفهمه أو يعتقده بقلبه فجاء بعمل اللسان والجوارح، وتخلف عمل القلب فهو المنافق. ثم قال: (وهذه مسألة طويلة تَبِينُ لك إذا تأملتها في ألسنة الناس) . مسألة طويلة وهي: تعلق العمل بالاعتقاد. وأن التوحيد لا بد فيه من الأجزاء والأركان الثلاثة السابقة، هذه كَثُرَ فيها الكلام عند المتأخرين وأما السلف فمحل وفاق.

بقي قسم لم يذكره المصنف: وهو من لم يعرف ولم يعمل، أليس كذلك؟

قال في الصنف الأول: (عرف التوحيد ولم يعمل به) .

الثاني: عمل به ولم يعرفه قلبًا.

بقي قسم ثالث: من لم يعرف ولم يعمل. فليس معه شيء من القلب ولا اللسان ولا الجوارح كلها الثلاثة، راح تندم هذا يسمى ماذا؟

يسمى كافرًا، والذي يعبر عنه بكفر الجهل، كفر لا يُشترط فيه العلم، فحينئذٍ هو كافر لأنه خال عن التوحيد، قطعًا هذا، لأن التوحيد وجود، فإذا وُجِدَ بالأركان الثلاثة حينئذٍ انتفى الكفر والنفاق بحذافيره، هذا الأصل فيه، فإن لم يوجد لا عمل القلب ولا قول اللسان ولا عمل الجوارح والأركان هذا ما نقول إنه مسلم، لأن العلاقة بين التوحيد وضده الشرك، والإيمان وضده الكفر ما العلاقة؟

تناقض التلازم وجودًا وعدمًا، لا يمكن أن يجتمعا، تناقض، لا يمكن أن يجتمعا ولا يرتفعا، فإذا لم يوجد الإيمان وُجد الكفر شاء أم أبى، وإذا وُجد الكفر ارتفع الإيمان شاء أم أبى، هذا لا بد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت