فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 446

قال الشيخ هنا ردًا عليه: (ولم يدر المسكين) يعني: الذي عرف الحق واعتذر بأنه لا يستطيع العمل بالتوحيد، لأنه لا يمشي عند أهل بلده لقيام الشرك على سائره ولم يعرف (المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق) وهذه المعرفة لم تشفع لهم في إثبات الدين لهم، بل هذه المعرفة حجة عليهم، (ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار) كل من ترك حقًا فلا بد وأن عنده عذر، سواء كان العذر يراه صوابًا من حيث الأصل أو يرآه صوابًا من حيث الفرع، يعني: إذا لم يثبت من جهة النص، (ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار كما قال تعالى: {اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [التوبة: 9] ) ... {اشْتَرَوْاْ} [التوبة: 9] منافقون {اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، {اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} وذلك أنهم نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأكلةٍ، أكلةٍ أطعمهم إياها أبو سفيان، يعني: باعوا النقض تركوه من أجل ... أكلة، أطعمهم دعاهم وليمة فتركوا النقض نقضوا العهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ... {اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} وذلك أنهم نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأكلةٍ أطعمهم إياها أبو سفيان. وقال مجاهد: أطعم أبو سفيان حلفاءه فصدوا عن سبيل الله فمنعوا الناس من الدخول في دين الله. وقال ابن عباس: وذلك أن أهل الطائف أمدوهم بالأموال ليقووهم على حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّهُمْ سَاء} أي: بأس {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وغير ذلك من الآيات، كقوله: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} [البقرة: 146] يعني: قوله تعالى: في سورة البقرة {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} من هم؟ يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه {يَعْرِفُونَهُ} الضمير يعود على النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرفون محمد - صلى الله عليه وسلم - {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} يعني من بين الصبيان ولو لم يروه قبل، يميزونه عن غيره بما علموه من سماته ... في التوراة والإنجيل، ولذلك قال هنا بعضهم {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} ولم يقل كما يعرفون أنفسهم، هل معرفة الإنسان بابنه أكثر وأشد من معرفته بنفسه؟

ما الحكمة هنا؟ {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} ولم يقل أنفسهم؟

[نعم] إذا كان المقصود المعرفة من حيث الأصل وهو أبوه وإن كان من حيث الظاهر فحفظ شكله وهيأته أكثر من حفظ هيئة وشكله هو، ولا شك في هذا ولذلك عبر المفسرون {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} من بين الصبيان، هكذا عبر البغوي وغيره {وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ} يعني: صورة محمد - صلى الله عليه وسلم - {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ، {الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} [البقرة: 147] إذًا كل من ترك شيئًا لا بد وأنه استعاض عنه بشئٍ آخر، وهذا الشيء لا يكون مقبولًا البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت