إذًا العلم الذي قام في قلوبهم إبليس ونحوه هذا نقول: لا يكفي في إثبات الإسلام لهم البتة، لماذا؟ لانتفاء ما يترتب عليه، وهو ثمرته، وهو عمل القلب وعمل الجوارح، فلما انْتَفَيَا حينئذٍ صار هذا العلم وجوده وعدمه سواء. إذًا فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهم، وهذا يغلط فيه كثير من الناس، يقولون هذا حق يعتقدون يعني الناس الذين أدركهم المصنف رحمه الله تعالى ممن عرفوا التوحيد ولم يتركوا شرك أقروا بأن التوحيد هو الحق وأن ما جاء به محمد بن عبد الوهاب هو الذي جاءت به الشريعة، وهو الذي أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه الملة، ولكن قالوا: هذا حقٌ ونحن نفهم هذا يعني: دلالة التوحيد، ونشهد أنه الحق، ولكن لا نقدر أن نفعله، يعني: اعتذروا بأعذار واهية وباطلة في عدم العمل في بما وَقَرَ في قلوبهم من الحق، وهذا موافق للقسم السابق أو مخالف؟ موافق أو مخالف؟ موافق في النتيجة وهو ترك العمل، لكن السبب لا، هناك العناد الإباء الاستكبار، وهنا لا لم يستكبروا ولم يعاندوا، وإنما ذكر أعذارًا واهية، يظنون أنها يمكن أن تشفع لهم في ترك العمل بالتوحيد، ولذلك ... قال: (ولكن لا نقدر أن نفعله) يعني: نعمل بالتوحيد (ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم، وغير ذلك من الأعذار) إذًا هذا نوع هو داخل تحت النوع السابق لكن جهة عدم عملهم بالتوحيد ليس هي الجهة السابقة، فالأولى العناد والاستكبار والإباء، وهنا الاعتذار بأعذار واهية وهي باطلة. إذًا قوله: (وهذا يغلط فيه كثير من الناس) . هذا شروع في من ترك العمل بالتوحيد وليس له عذر صحيح، وهو النوع الثاني من القسم الأول من أقسام الناس. يقولون: (هذا حق ونحن نفهم هذا) يعني: الذي ذكره الشيخ رحمه الله تعالى من دلالة التوحيد لا معبود بحق إلا الله، وأن التوجه بالعبادة للمقبورين الأولياء هذا يعتبر من الشرك يعني: أقروا بها (ولكن لا نقدر أن نفعله) يعني: نترك الشرك فبقوا على ما هم عليه، هل يعتبر هذا عذرًا في الكفِّ عنهم؟. الجواب: لا. مع معرفتهم بأن هذا حق، ولكنهم لم يعملوا يعني: لم يعاندوا كما هو شأن الطائفة الأولى، ولكن تركوا لعذرٍ وهو عدم القدرة على إظهار التوحيد. (ولا يجوز عند أهل بلدنا) يعني: هذا الأمر ما يمشي (لا يجوز عند أهل بلدنا) قالوا: جاز الموضع سلكه وصار فيه يجوز جوازًا، وأجازه خَلَّفَهُ وقَطَعَهُ وأجتاز سلك، وجاوز الشيء إلى غيره بمعنى أي جازه. إذًا (ولا يجوز) يعني: هذا الأمر لا ينفذ ولا ينفد عند أهل بلدنا، وهو سيادة الشرك وظهور الشرك، لأن من أراد أن يخالف ما هو الشائع هذا يرق قلبه يخاف، لا بد أن يأتي بقوة عند سلطان ونحو ذلك، وأما أن يخالف هكذا هذه مسألة فيها نظر عندهم (ولا يجوز عند أهل بلدنا) يعني: هذا لا ينقل (إلا من وافقهم) على ما هم عليه من الشرك وغير ذلك من الأعذار الواهية الباطلة، هذا لا ينفعنا.