فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 446

هنا قال: (فهو كافر) هذا نوع من هذا القسم وهو المعاند (فهو كافر) معاند لأنه مستكبر، ومَثَّلَ بفرعون وإبليس وأمثالهما، إبليس يعرف التوحيد؟ نعم يعرف، ولذلك {قال: خَلَقْتَنِي} [الأعراف 12] ، [ص: 76] آمن بهذا الشيء عرف أن له ربًا، وعرف أن له هو الذي خلقه، وعرف أنه الذي يدعوه يدعو ربه دعاه توجه إليه بالدعاء، وقال: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ} [ص: 82] قال بعض أهل العلم: هو أعلم من الجهم بن صفوان، لأنه أثبت صفة العزة، والجهم والمعتزلة ينفون جميع الصفات، فهو أفقه منهم في هذه المسألة {فَبِعِزَّتِكَ} إذًا هو مصدق عرف التوحيد لكنه لم يعمل فَكَفَرَ، فكُفْرُهُ حينئذٍ كُفْر إباءٍ واستكبار، ولذلك قال تعالى: ... {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] ، وفرعون يعرف التوحيد؟ يعرف ربه نعم، ولذلك حكم الرب جل وعلا وأخبرنا بما في قلبه، نحن ما ندَّعِي شيء من عندنا {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا} [النمل: 14] استكبارًا، إذًا هذا إبليس وفرعون وأمثالهما ممن عرفوا الحق وعاندوا تركوا الامتثال هؤلاء كفار، مع معرفتهم بالحق والتصديق الذي قام بالقلب لم يشفع لهم في الخروج عن دائرة الإسلام، إن كانوا في الأصل مسلمين، لماذا لأن ترك العمل هنا إنما كان إباءً واستكبارًا، ولذلك قال المصنف: (فهو كافر معاند) فقوله: ... (فرعون وإبليس وأمثالهما) . وهذا هو الكفر الإباء والاستكبار قال تعالى: {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} ، {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} . قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: كفر إبليس وفرعون واليهود ونحوهم لم يكن أصله من جهة عدم التصديق والعلم. يعني: ليس لانتفاء الركن الأول، وهو اتخاذ القلب، ليس من جهة الركن الأول، كفر إبليس ومن ذُكِر لم يكن أصله من جهة عده التصديق والعلم، فإن إبليس لم يخبره أحد بخبرٍ بل أمره الله عز وجل بالسجود لآدم فأبى واستكبر وكان من الكافرين، فكفره بالإباء والاستكبار الذي عبّر عنه المصنف بالمعاندة وما يتبع ذلك لا لأجل تكذيبٍ، وكذلك فرعون وقومه {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} فهؤلاء كفروا بعد علمٍ، وهم الذين يعبّر عنهم كثيرًا في القرآن بالمستكبرين، فكفرهم كفر إباء واستكبار، وأكثر كفر الخلق على هذا النوع لكنه ليس خاصًا به، قد ذكرنا فيما سبق أن ثم نوعًا ثانيًا وهو كفر الإعراض، والإعراض قد يكون إعراضًا بعد علم وقد يكون قبل علمٍ، أو يكون عن علم، {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت