إذًا قول المصنف هنا (لا خلاف) يعني: عند أهل السنة والجماعة، وهو الذي ذكرناه من عقيدة أهل السنة والجماعة، وأما النظر في أقوال المبتدعة وأدلتهم هذا قد يأتينا إن شاء الله في محله في (( الواسطية ) )لا خلاف عند أهل السنة والجماعة أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، إذًا قسم المصنف هنا التوحيد باعتبار محله إلى ثلاثة أقسام:
الأول: توحيد القلب، وهذا أهم الأقسام وأعظمها ولا يسقط أبدًا، لا يتصور العقل أن هذا يسقط، لأنه لا يدخله إكراه ولا عذر أبدًا، ولذلك قال: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106] أكره على ماذا؟ إذا استثنى القلب ماذا بقي؟ القول والعمل، إذًا يمكن أن يقع الإكراه في القول في اللسان #1.03.16 القرآن أُكْرِه ففعله يكون معذورًا، بشرط أن يكون الإكراه ملجئًا سواء قول القلب وهو التصديق والإقرار أو عمل القلب وهو الإخلاص والمحبة والخوف الخشية .. إلى آخره، وعمل القلب أكثر من قوله: أليس كذلك؟ أيهما أكثر؟ عمل القلب أكثر.
الثاني: توحيد اللسان، وهو قول: لا إله إلا الله، وهو فرضٌ لا يسقط ولا يعذر فيه إلا بالإكراه.
الثالث: توحيد الجوارح وهو العمل بلا إله إلا الله كالتوجه إلى الله تعالى وحده والاستغاثة به وحده والذبح لله وحده، هذا من عمل الجوارح.
قال هنا: (فإن اختل شئ من هذا لم يكن الرجل مسلمًا) . قال: (مسلمًا) ولم يقل مؤمنًا، لماذا؟
هل هو مقصود أم لا؟
وما وجه القصد؟
هل لديكم أقوال أخرى؟ لم يقل لم يكن الرجل مسلمًا دفعًا للإيهام لأنه إذا قال: لم يكن مؤمنًا قد يقال بأنه موافق لآية الحجرات {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} [الحجرات: 14] ماذا قال الله تعالى: {لَّمْ تُؤْمِنُوا} نفى عنهم الإيمان، هل نفي الإيمان يستلزم نفي الإسلام؟ لا، ولذلك قال: {وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} إذًا (لم يكن الرجل مسلمًا) لم يكن مؤمنًا دفعًا للإيهام، لئلا يستدل مستدل بآية الحجرات فيثبت له الإسلام مع انتفاء الإيمان، نقول هذا باطل، لو قال: لو لم يكن الرجل مؤمنًا، حينئذٍ يحتمل أنه بقي على إسلامه للنص. (فإن عرف التوحيد) هذا شروع من المصنف بعد تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو أراد أن يقرر الحق أولًا، ثم قسم الناس باعتبار العمل بالتوحيد أن الكلام في العمل القسم الأول قال: (فإن عرف التوحيد ولم يعملْ به) ، (يعملْ) بالإسكان (فإن عرف) محل المعرفة تكون في القلب، (فإن عرف التوحيد ولم يعمل به) المنفي هنا عمل اللسان والجوارح، إذًا عرف بقلبه أن التوحيد حقٌ، وأن الله واحدٌ أحد لا شريك له، وأنه هو المستحق للعبادة دون ما سواه، أقر بهذا، فجاء بقول واعتقاد القلب وهو المعرفة (ولم يعمل به) يعني: لم يأت بعمل اللسان والجوارح وعمل القلب، ما حكمه؟ هذا القسم الأول، عرف التوحيد ولم يعمل به ما حكمه؟
مطلقًا. ما هو المانع؟ [أحسنت] . إذًا قوله: (فإن عرف التوحيد ولم يعمل به) هذا نوعان، تحته قسمان.
الأول: من حكمنا بكفره.