فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 446

قولٌ وعمل. قولٌ باطنٌ وظاهر، وعملٌ باطنٌ وظاهر، والظاهر تابعٌ للباطن لازمٌ له متى صلح الباطن صلح الظاهر، صَلَحَ صَلُحَ فيه وجهان، وإذا فَسَدَ، فَسَدَ هكذا قال ابن تيمية رحمه الله تعالى تبعًا للحديث، وعدم الأعمال الظاهرة الجوارح يستلزم نفي الإيمان الباطن، عندنا إيمانٌ باطن وإيمانٌ ظاهر، إيمانٌ باطن هو قول القلب وعمله، وإيمانٌ ظاهر هو قول اللسان وعمل الجوارح. قلنا: عدم الأعمال الظاهرة بأن الذي في القلب ما نطلع عليه، لكن نستدل عليه بالظاهر، نستدل عليه بما يظهر منه، عدم الأعمال الظاهرة يستلزم نفي الإيمان الباطن، ولهذا ينفي الرب جل وعلا الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه، فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم. أين اللازم؟ أنتم معي أو لا؟

نحن نقرر عقيدة السلف ما ذكرنا أقوال المبتدعة ولا أدلتهم، عقيدة السلف أن العمل لازم الظاهر، والذي في القلب ملزوم، انتفاء اللازم الظاهر يدل على أو يستلزم انتفاء الملزوم، فإن انتفاء اللازم الذي هو العمل الظاهر يقتضي انتفاء الملزوم كقوله: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله} [المائدة: 81] {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ} إذًا: لا يؤمنون، هذا نفي {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء} . وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى بعد كلامٍ طويل ذكرنا شيئًا منه: وقد تبين أن لفظ الإيمان حيث أطلق في الكتاب والسنة دخلت فيه الأعمال. إذًا له حقيقة شرعية. وقال أيضًا موضعٍ آخر: ولهذا كان القول إن الإيمان قولٌ وعمل عند أهل السنة ومن شعائر السنة. من شعائر السنة ولهذا كان القول إن الإيمان قول وعمل هذا التعبير وهذا الاعتقاد بأن العمل داخل في مسمى الإيمان وأنه ركن صار هذا القول عند أهل السنة يعني خاصًا بهم أهل السنة والجماعة، ولا يشمل المرجئة، ولا الجهمية، ولا الخوارج، ولا المعتزلة، ومن شعائر السنة يعني: مما يدل على أن صاحبهم من أهل السنة إذا قال بأنه قولٌ وعمل، وإذا قال: بأن العمل ليس داخل في مسمى الإيمان لم يكن من أهل السنة البتة، وحكا غير واحد الإجماع على ذلك، غير واحد حكا الإجماع على ذلك، وقد ذكرنا عن الشافعي ما ذكره من الإجماع على ذلك قوله: في (( الأم ) )، إيش الأم أو الأب؟ كتاب، قوله في (( الأم ) )- هذا الشافعي رحمه الله تعالى: وكان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قولٌ وعمل ونية. الإيمان قولٌ وعمل ونية، نية هذا داخل في عمل القلب، لا يُجْزِئُ واحد من من الثلاثة إلا بالآخر، حينئذٍ هذا النص الذي حكاه الشافعي إذا قال: لا يُجْزِئُ واحد من هذه الثلاثة إلا بالآخر يدل على أن العمل شرط كمال أو ركن، ركن لأنه لو كان شرط كمال لأجزأ قول القلب وقول اللسان عن العمل الظاهر، وهو يقول: لا يُجْزِئُ واحد دون الآخر إلا مع قرينه، حينئذٍ نقول العمل ركن وداخل في مسمى الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت