ثالثًا: عمل الجوارح: أعمال الجوارح تابعةٌ لأعمال القلوب ولازمةٌ لها، هذا مراد من عبر بأنه فرع كابن تيمية في غير موضعٍ، وكذلك ابن القيم بأن عمل الجوارح فرع، وعمل القلب وإقرار القلب وتصديقه أصل. حينئذٍ: نقول ما المراد؟ المراد أن أعمال الجوارح تابعةٌ لأعمال القلوب ولازمةٌ لها، لازمةٌ لها، فالقلب إذا كان فيه معرفةٌ وإرادةٌ صار ذلك إلى البدن بالضرورة، إذا وُجِدَ فيه محبة الله عز وجل مصدق بالقرآن مصدق بالرب جل وعلا مصدق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، بالبعث، بالقبر ووُجِدَ فيه الإخلاص والمحبة والخشية والإنابة، ثم لا يركع لله عز وجل ولا يصوم ولا يحج، ولا يتقرب إلى الرب سبحانه بأي عملٍ ظاهر، هل هذا يتصور؟ ما يمكن. كيف يقول: أنا مخلص لله عز وجل كمال الإخلاص ومحب لله عز وجل كمال المحبة ثم نقول: العمل ليس بلازم. هذا: دلّ - يعني ترك العمل الظاهر دلّ على أن دعوى الإخلاص كذب، وعلى أن دعوى المحبة والخوف والخشية كذب، لا وجود لها. وإذا كان كذلك حينئذٍ: انتفى عمل القلب فصار فيه جهتان تدل على أنه ليس بمسلمٍ، فالقلب إذا كان فيه معرفةٌ وإرادة صار ذلك إلى البدن بالضرورة، لا يمكن أن يختلف بدن عما يريده القلب ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَة إِذَا صَلَحَتَ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» . وهذا فيه نص واضح بين على التلازم بين الظاهر والباطن، تلازم وجودًا وعدمًا واضح هذا، الحديث هذا يدل على التلازم بين الظاهر والباطن لا يمكن أن يوجد الظاهر مع انتفاء الباطن، ولا يمكن أن يوجد الباطن مع انتفاء الظاهر إذا انتفى الظاهر دل على أن الباطن منتفٍ قطعًا، إذا لم يركع لله عز وجل ركعة أو يسجد سجدة ولم يصم ولم يصلِّ ولم يحج ولم يزكِّ دل على انتفاء عمل القلب من أصله، فلا إخلاص ولا محبة ولا خوف ولا رجاء ولا خشية ولا غير ذلك من أعمال القلوب، وهذا كما ذكرناه بالإجماع أنه إذا زال عمل القلب زال الإيمان عند أهل السنة والجماعة، ولم يقل: بأن الإيمان هو المعرفة فقط إلا الجهم بن صفوان وهذا باطلٌ، فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًا لزم ضرورةً صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق كما قال أئمة الحديث: قولٌ وعمل هذا مختصر بعضهم قال: قولٌ وعمل ونية. قولٌ وعمل، ما المراد بقولٍ وعمل؟ فسره ابن تيمية بقوله: قولٌ باطنٌ وظاهر وعملٌ باطنٌ وظاهر. إذًا قول السلف في تعريف الإيمان قولٌ وعمل: قولٌ باطن وظاهر - يعني: التصديق والشهادتان، عملٌ، عملٌ باطن الإخلاص والمحبة عمل قلب وعملٌ ظاهر هذا مرادهم، فإذا أطلقوا مراد العبارة واتفقوا عليه بأن العمل داخلٌ في مسمى الإيمان كيف نخرجه؟ فنقول: هو شرط كمال. فهذا باطلٌ من أصله.