فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 446

قال الجنيد بن محمد: التوحيد وقول القلب، التوحيد - يعني: اعتقاد وحدانية الرب جل وعلا - ليس التوحيد بالمفهوم الذي ذكره المصنف هنا، وإنما التوحيد يعني: اعتقاد وحدانية الرب جل وعلا تصديقٌ بأن الله تعالى واحدٌ قول القلب، والتوكل عمل القلب، فلا بد فيه من قول القلب وعمله، اجتماع الأمرين، ثم قول البدن وعمله. قول البدن وعمل، يعني: إقرارٌ باللسان، وعمله يعني: بالجوارح، ولا بد فيه من عمل القلب مثل حب الله ورسوله، وحب ما يحبه الله ورسوله، وبغض ما يبغضه الله ورسوله، وإخلاص العمل لله وحده، وتوكل القلب على الله وحده، وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها من الإيمان يعني: بعضًا وجزءً من الإيمان يفوت الإيمان بفواتها.

إذًا: عمل القلب وقول القلب أصلٌ في الإيمان.

ثانيًا الركن الثاني: قول اللسان، والمراد به النطق بالشهادتين قول لا إله إلا الله والإقرار بلوازمهما، يقول ابن حزمٍ رحمه الله تعالى: من اعتقد الإيمان بقلبه. يعني: جاء بماذا؟

بالتصديق، ولم ينطق بلسانه دون تقيةٍ. تقية يعني يقصد به المكرة فهو كافرٌ عند الله تعالى وعند المسلمين. إذا اعتقد بقلبه صدّق، ولكن لم ينطق بلسانه فهو كافرٌ عند الله تعالى وعند المسلمين، يعني: هذا حكايةٌ للإجماع، ذكره في (( المحلى ) )- الجزء الأول، صفحة 50.

ويقول ابن تيمية رحمه الله تعالى:"من لم يصدّق بلسانه مع القدرة لا يسمى في لغة القوم مؤمنًا، كما اتفق على ذلك سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان". إذًا لا بد من قول اللسان، لا كما قال من الجهمية ونحوهم نقول: هذا لا عبرة بهم، إذا وقع الإجماع على ذلك ودلت النصوص على ذلك فحينئذٍ لا عبرة بهم، ولذلك قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا} [الحجرات: 14] {قَالَتِ الْأَعْرَابُ} ، {قَالَتِ} القول إنما يكون بماذا؟ باللسان {قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} لأنهم ذكروا أو أتوا بالشهادتين.

ثالثًا: عمل الجوارح هذا قلنا: محل إجماعٍ ووفاقٍ بين السلف أنه داخلٌ في مسمى الإيمان، لكن يقع خلاف في التعبير عنه، هل نقول هو ركنٌ أم شرط صحة؟ الخلاف المنبني على هذا خلاف لفظي فقط، لأن كلًا من الفرقتين من قال: بأنه شرط صحة أو أنه ركنٌ قال: بأن انتفاء العمل ينبني عليه انتفاء الإيمان. إذًا: لا نتيجة حكمية لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا ثمرة لهذا الخلاف في الدنيا ولا في الآخرة تنبني عليه، وسواءٌ قلنا شرط صحة أو ركنٌ حينئذٍ نقول: ليس بمؤمنٍ وليس بمسلمٍ في الدنيا، وإذا كان كذلك حينئذٍ حكمنا عليه بنقيض الإيمان وهو: الكفر،، والصواب أن يعبر بأنه ركن، لأن هذا ظاهر النصوص وظاهر كلام السلف، قالوا الإيمان قولٌ وعمل وإذا كان كذلك فالشرط إذ كان المراد به الحقيقة الأصولية حينئذٍ يكون خارجًا ولو كان لازمًا، يعني: الصلاة لا تصح إلا بالطهارة إذًا صحة الصلاة مبنيةٌ على وجود الطهارة، هل تصح الصلاة بدون طهارة؟ لا. هل تصح الصلاة بدون طهارة مع القدرة عليها؟ لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت