فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 446

وأما عمل القلب فهو: الإخلاص والحب والخوف والرجاء والتعظيم وغير ذلك من أعمال القلوب، كل أعمال القلوب السابقة التي مرت معنا وخاصةً الأصول الثلاثة فهي داخلةٌ في عمل القلب. وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق زال عمل القلب مع وجود قول القلب. يعني: عندنا شيئان، أمران. قول القلب وهو التصديق أن يكون مصدقًا بالشريعة. عمل القلب الإخلاص والمحبة ونحو ذلك. إذا زال عمل القلب لم يوجد، ووُجِدَ التصديق بإجماع أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزول، لا خلاف بين أهل السنة والجماعة أنه إذا وُجِدَ قول القلب وهو التصديق ومعرفة الرب جل وعلا ومعرفة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، واعتقاد أنهما حق مع انتفاء وعدم وجود عمل القلب من المحبة والخوف والرجاء والإخلاص والتوكل والخشية والإنابة أنه ليس بمسلم لزوال ركنٍ من أركان الإيمان، وهو عمل القلب، وهذا التصديق وجوده كعدمه لأنه علم، وقلنا: العلم إذا لم يثمر العمل سواءٌ كان في الجوارح أو عمل القلب فوجوده وعدمه سواء، لا بد أن يثمر وإن لم يثمر فلا أثر له، وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق فبإجماع أهل السنة والجماعة على زوال الإيمان، إجماع على زوال وانتفاء الإيمان، فلا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب. يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى مبينًا ذلك: إن الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب. أصله الذي يكون في القلب، وابن تيمية رحمه الله تعالى دائمًا يعبر بمثل هذا يظن الظان أن ابن تيمية رحمه الله تعالى يرى أن عمل الجوارح ليس داخل في مسمى الإيمان لكن هذا ليس الأمر كذلك، لأنه ينص في مواضع كثيرة أن الإيمان إذا أطلق في الكتاب والسنة إنما يشمل الأعمال وهي داخلةٌ فيه كدخول القول وعمل القلب، حينئذٍ يفسر كلامه بكلام في مواضعٍ أُخر. ثم لا شك أن الإيمان له أصل وفرع، ولا يُعْنَى بالفرع هنا ما يمكن الاستغناء عنه، لا، قد يكون في عدم الاستغناء عن الفرع كعدم الاستغناء عن الأصل، لا شك في هذا فإذا عبر عن القلب أنه أصل وعمل الجوارح فرع، ليس معنى هذا أنه فرع كفرع الشجرة ونطبق التعاريف التي تكون في أصول الفقه أنه ما يمكن أن يزال ويستغنى عنه. نقول: لا، النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله» . هذا هو الأصلية والفرعية، أن الثاني تابعٌ للأول وجوده بوجود الأول، لا يمكن أن يوجد الثاني مع انتفاء الأول، ولا يمكن أن يُدَّعى وجود الأول وهو عمل القلب مع انتفاء الثاني. هذا المراد. إذًا: قوله رحمه الله: إن الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب ليس المراد منه أن الأعمال ليست داخل في مسمى الإيمان؟ لا، ليس كذلك، ولا بد فيه من شيئين: تصديقٌ بالقلب، وإقراره ومعرفته. لا بد أن يقر وهذا عمل والتصديقٌ بالقلب وإقراره ومعرفته - يعني: ومعرفته بالرب جل وعلا وبالرسول - صلى الله عليه وسلم - ويقال لهذا قول القلب، هذا فيه بيان أن إطلاق قول القلب على التصديق فيه نوع تجوز، ولذلك قال: ويقال لهذا التصديق والإقرار قول القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت