فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 446

إذًا نظر آخر تثبت أولًا النص، ثم بعد ذلك يكون البحث في فقه هذا النص، هنا انظر استدلوا بهذا الحديث وهو صحيح في الصحيحين استدلوا به على أن من قال: لا إله إلا الله. امتنع قتله ولا يمكن أن يكفر ولو سجد للصنم، هذا استدلال أعوج، وهذا الحديث قلنا متفق عليه عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الْحُرَقَة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. - إذًا هو كافر في الأصل - فلما غشيناه - يعني: أرادوا قتله. - قال: لا إله إلا الله. - ظاهره ماذا؟ أنه أراد أن يكفهما بهذا اللفظ - فكف الأنصاري عنه - وقوفًا مع قول: لا إله إلا الله. - وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله» ؟ قلت: كان متعوذًا. - لأنه كافر قاتل هو يقاتل خرج مقاتل - فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. إذًا الشاهد أنه قتله بعد ما قال: لا إله إلا الله. فأنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فدلّ على ماذا؟ على أن لا إله إلا الله بفهمهم عاصمةً للمسلم ولو فعل ما فعل ولا يمكن أن يحكم عليه بكفر أو قتل.

وكذلك قوله الحديث الثاني الذي استدلوا به قوله - صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ» . يعني من الآمر؟ الله عز وجل، لذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ» . فالآمر الله عز وجل، هذا واضح بين، وإذا قال أبو بكر: أمرت. النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتمل غيره؟ لا، إذا قال عمر: أمرنا. أو غيره من الصحابة فيه وجهان احتمالان، والمرجح أنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه يحتمل أنه أبو بكر ويحتمل أنه عمر إذا قال ابن عمر: أُمِرْنَا. حينئذٍ يحتمل أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أنه أبو بكر ويحتمل أنه عمر وغيره من الخلفاء، إذ لهم سنة، ولكن المرجح عند الأصوليين أنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، الفائدة من هذا أنه لو تعارض تَنَزُّلًا، تعارض حديثان قال فيه أبو بكر: أُمِرْنَا. وقال ابن عمر: أُمِرْنَا. تعارض ولا يمكن الجمع بينهما إلا بترجيح أحدهما على الآخر أيهما المقدم؟

أي قول أبو بكر: أُمِرْنَا. لماذا؟

لأنه لا يحتمل، وأما أمرنا هناك يحتمل، وغير المحتمل مرجح على المحتمل، هذه فائدة أصولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت