وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا» . «حتى» . مغير إذًا ليس الأمر مطلقًا «أمرت» . مطلقًا «أن أقاتل الناس» . المأمور به مقاتلة الناس، والناس هنا لفظ عام أريد به الخاص، المراد به من لم يسلم، الناس ما دخل فيه الصحابة أمرت أن أقاتل الناس حتى الصحابة؟ لا، ليس شاملًا للصحابة، وإنما هو لفظ عام أريد به الخاص «أمرت أن أقاتل الناس» . يعني: أمرت بمقاتلة الناس الكفار الذين لم يقولوا: لا إله إلا الله. وهذه المقاتلة مأمور بها إلى زمن ليست مطلقة، وإنما إلى زمن متى يكف عن المقاتلة؟ «حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها» . لا إله إلا الله «عصموا مني» . ومن قال: لا إله إلا الله. «عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله» . هكذا في بعض الراويات إذًا هذا الأمر الذي أُمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مغي#51.07 وما بعد حتى هو الذي يعتبر مقيدًا للأمر السابق «أمرت» . ليس مطلقًا وإنما «حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها» . حينئذٍ لم يؤمر بالمقاتلة، فدل هذا النص كالحديث السابق أن من قال: لا إله إلا الله. يُكف عنه مطلقًا ولو فعل ما فعل من النواقض، وهذا كما ذكرت لكم استدلال أعوج، لأن النص ثابت في الصحيحين ولكن الفهم هذا فهم أعوج سقيم، وكذلك (أحاديث أخرى في الكف عمن قالها) كحديث عتبان السابق «فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» . وحديث ابن عمر أو حديث الشفاعة من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: «من قال: لا إله إلا الله، خالصًا من قلبه» . كل الأحاديث الواردة فيمن قال: لا إله إلا الله. قالوا: هذه حجتنا. لأن كل من قال ونطق بهذه الشهادة وجب الكف عنه عن تكفيره ومقاتلته، والنصوص في هذه ثابتة لكن الاستدلال فيه نظر، قال الشيخ هنا: (ومراد هؤلاء الجهلة) . انظر يستدلون بحديث ولهم قواعد ومع ذلك هم جهلة، والغريب أن منهم من هو أصولي ولغوي ومفسر لكن من أعماه الله عز وجل (ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر) مطلقًا (ولا يُقتل ولو فعل ما فعل) يعني: من النواقض من المكفرات (ولو فعل ما فعل) من النواقض والمكفرات، لكن هذا عام أريد به الخصوص، لأنهم يكفرون من جحد وجوب الصلاة، كما سبق قلنا: هذا متفق عليه بين الطرفين، وإنما محل النزاع في التوحيد فقط الشرك الأكبر، من قال: لا إله إلا الله. حينئذٍ عُصِمَ ماله ودمه فإن وجوب الصلاة عندهم كفر، طيب قال: لا إله إلا الله. قال: وأتى بمكفر، من جحد البعث كفر، من جحد وجوب الصوم كفر، من حرم الماء البارد كفر بإجماع هذا حتى هم يوافقون في هذا. إذًا قال: لا إله إلا الله. ومع ذلك حكمنا بكفره وردته. إذًا ماذا يَعْنُون (ولو فعل ما فعل) يعنون به الشرك الأكبر دعاء غير الله عز وجل يعني: التعبد لهذه الأصنام.