(وتفيد أيضًا أنه) هذه الفائدة الرابعة (وتفيد أيضًا أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظًا شديدًا كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) حيث قال: ... «الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قلت بنو إسرائيل لموسى» . هذا فيه تغليظ فيه شدة، وهذا يدل على أن الأمر الذي يكون منكرًا عظيمًا يغلظ في إنكاره. إذًا هذه القصة فيها فوائد وإن لم يحكم على أصحابها بأنهم كفار والفوائد الأربعة التي ذكرناها سابقًا.
ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى بيان شُبَهٍ تتعلق بأدلة يعتمدونها في ذكر الشبه السابقة، وخاصة الشبهة الأخيرة المتأخرة هذه فيذكرون بعض الأدلة وهي: صحيحة ثابتة في الصحيحين وفي غيرها ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن يفهمونها بفهم أعوج، ويُنَزِّلُونَهَا على الصور التي يحكم عليها أهل التوحيد بأنهم مشركون، فيمنعون الحكم بالشرك عليهم بمجرد هذه الأحاديث.
قال رحمه الله: (وللمشركين شبهة أخرى) . حقيقة هذه الشبهة التي يذكرها هي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل النطق بـ لا إله إلا الله عاصمًا للدم والمال ولو عمل كفرًا، وليس المراد بالشبهة هذه عينها، وإنما المراد بالنظر في أدلتها لأنه أورد حديث أسامة وغيره فدل على أن البحث هنا في الأدلة لا في عين الشبه، وأما هذه الشبهة وإن عنون لها بعضهم بما ذكرته، هذه هي المتقدمة السابقة أن من قال: لا إله إلا الله. وصلى وصام لا يمكن أن يقال بكفره ولو فعل الشرك الأكبر، هنا ما يتعلقون به من حديث أسامة، وحديث «أمرت أن أقاتل الناس» . وذكرناه فيما سبق حديث عتبان بن عمر ونحو ذلك، (وللمشركين شبهة أخرى يقولون: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أسامة رضي الله عنه قتل من قال: لا إله إلا الله. وقال: «أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله» ؟) وهذا الحديث متفق عليه. وليس كل حديث صحيح متفق عليه أو مجمع على صحته يكون الاستدلال به صحيحًا، فعندنا أمران:
أولًا: إثبات النص. هل هو مقبول أو لا؟ هل هو صحيح أم لا؟ حينئذٍ إذا أُثبت النص ليس كل من استدل بالنص حينئذٍ يكون استدلاله صحيحًا، بقي نظر آخر، إذًا ننظر أولًا في إثبات الحجة صحيح أو لا؟ إن كان قرآنًا لا إشكال فيه، وإن كان سنة حينئذٍ لا بد من النظر في إسناده إن لم يكن في الصحيحين، فإن ثبت حينئذٍ لنا نظر آخر وهو في متنه، كيف نفقه هذا النص؟
كيف نفهمه؟
ما هي القواعد التي يمكن استنباط الأحكام الشرعية باعتمادها في فهم هذا النص؟
ما هي الأصول؟
ما الذي أجمع عليه؟
ما الذي اختلف فيه؟
هل هذا محكم؟
هل هذا متشابه؟ .. إلى آخره.