فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 446

قال الشيخ عبد الرحمن بن الحسن:"إذا كان هذا التوحيد الذي هو الحق الله على العباد قد خَفِيَ على أكابر العلماء في أزمنة سلفت - أكابر العلماء، والمراد بالعلماء هنا ليس علماء التوحيد - فكيف لا يكون بيانه أهم الأمور، خصوصًا إذا كان الإنسان لا يصح له إسلام ولا إيمان إلا بمعرفة هذا التوحيد وقبوله ومحبته والدعوة إليه وتطلب أدلته واستحضارها ذهنًا وقولًا وطلبًا ورغبةً". إذًا المرء يخشى على نفسه أن يخفى عليه فرد من أفراد هذا التوحيد، أو ينسى يتعلم فينسى أن هذا الشيء ينافي التوحيد حينئذٍ يحتاج إلى أن يتعلم ذلك الأمر (ومعرفة) يعني: تفيد. (أن قول الجاهل التوحيد فهمناه) لأنه جاهل ما عرف التوحيد، إذا لو عرف التوحيد وعرف ما وقع في أكابر العلماء من الوقوع في الشرك الأكبر المخرج من الملة، وعلم قول إبراهيم عليه السلام حينئذٍ خشى على نفسه، ولا يمكن أن يقول التوحيد فهمناه فلا يحتاج إلى تدريسه ولا إلى حفظ متونه ولا إلى تعليمه ونشره، بل التوحيد مفهوم حتى عند عامة المسلمين.

(ومعرفة أن قول الجاهل التوحيد فهمناه أن هذا من أكبر الجهل ومكائد الشيطان) مكائد جمع كيد، وهو أخو المكر، مكائد الشيطان التي يريد أن يوقعه في نواقض ذلك التوحيد، لأنه إذا لم يعرف التوحيد على الوجه الصحيح ويعرف الشرك على الوجه الصحيح لا بد وأن يقع في الشرك، لأن كلاًّ منهما كما ذكرنا مرارًا نقيضان، إذا انتفى عنده التوحيد أو شيء من التوحيد لا بد وأن يقع في شيءٍ من الشرك شاء أم أبى، لأن متعلق التوحيد هو متعلق الإيمان، يعني: اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان. وهذا سيختم به المصنف الكتاب أن التوحيد في هذه الأمور الثلاثة هو الإيمان بالمعنى العام، يعني: اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان. إذا وُجِدَتْ أصول هذه الأركان الثلاثة ولم يوجد تمامها الواجب حينئذٍ كمالها الواجب إذا انتفى كمالها الواجب لا بد مع انتفاء الكمال الواجب وجود نقيضه وضده وهو الشرك، تعلقه بغير الله عز وجل. قد يخرجه من الملة وقد لا يخرجه كلًا بحسبه، إذًا تفيد هذه القصة السابقة (التعلم) تعلم التوحيد وتعلم الشرك (والتحرز) من أن يقع المسلم ولا يقول: أنا مسلم وأنا أعيش في بلد التوحيد وليس عندنا قبور، إذًا لا نحتاج إلى معرفة التوحيد ونشره ودعوة الناس إليه، بل (قول الجاهل التوحيد فهمناه) هذا يدل على أنه من أجهل الناس (ومكائد الشيطان) التي صادهم بها في الاستخفاف بالتوحيد وشأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت