الجواب السادس: (يقال أيضًا: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسل، والقرآن، وإنكار البعث، وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب(باب حكم المرتد ) ) . يعني: كأن المشبه هنا صاحب الشبهة يرى أنه لا يُحكم عليه بالشرك إلا إذا جمع بين أفراد الكفر كلها بحذافيرها، لا بد أن يُكذّب بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويُكَذِّبُ بالقرآن، ويجحد البعث، ويجحد #1.00.29 ... نحكم عليه بأنه انتقض عنده الإسلام، وهذا قولٌ مُفْتَرى (إذا كان الأولون) يعني: الذين حكم عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشرك. (لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسل والقرآن) يعني: تكذيب القرآن (وإنكار البعث، وغير ذلك) من مفردات الإسلام (فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب(باب حكم المرتد ) ) ومن هو المرتد؟ (وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا أنواعًا كثيرة) مما تحصل بها الردة ولذلك يكاد يكون اتفاق أن الكفر قد يحصل إما باعتقاد، وإما بقول، وإما بعمل وإما بشك. هذه أربعة أمور هي أصول المكفرات، كلها ترجع يعدونها ثلاثين أربعين بعض الأصول خمسين كلها ترجع إما للاعتقاد القلبي، وإما إلى قول اللسان ولو لم يكن معه اعتقاد، وإما إلى عمل ولو لم يكن معه قول أو اعتقاد، وإما شك، وحصر التكفير أنه لا كفر إلا باعتقاد، هذا قول الجهمية، ولا ينسب إلى أهل السنة والجماعة (ثم ذكروا أشياء) يعني: (أنواعًا كثيرة) ومردها إلى الأربعة التي ذكرناها (كل نوعٍ منها يكفر) (كل نوعٍ منها) على حدة لوحده (يكفر) يعني: لا يحتاج إلى أن ينضاف معه الشرك، بل نقول: من ادعى النبوة كفر ولو أقر بـ لا إله إلا الله وصلى وصام. إذًا هذا مكفر كونه ادعى النبوة مكفر، هل يشترط في كونه مكفرًا [أن ينضاف إليه كل إنكا] [1] أن ينضاف إليه إنكار كل أمور الدين حتى نحكم عليه أنه مكفر؟
الجواب: لا، بل لوحده لذاته يعتبر ناقضًا للإسلام، فمن ادعى نبوة أحد بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - حكمنا عليه بالكفر، هل يشترط انضمام شيء آخر؟
الجواب: لا، إذًا لوحده دون انضمام شيء آخر نحكم بكونه ناقضًا.
(كل نوعٍ منها) على حده (يكفر ويحل دم الرجل وماله) بحكم حاكم (حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها) يعني: عند الناس. (أشياء يسيرة) مثل ماذا؟ (مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه) وهذا متفق عليه بين المذاهب في أن الكفر قد يكون بالكلمة دون اعتقاد القلب، إذ ليس من شرط الكفر اعتقاد القلب، ولذلك قلنا: الأنواع أربعة: اعتقاد، وقول، وعمل، وشك.
(1) سبق.