إذًا أظهر الإسلام، إذًا إظهار الإسلام لا يَلْزَمُ منه أن يكون في الباطن كذلك، إذًا ليس كل من أظهر الإسلام يكون باطنه مؤمنًا، هذا الذي أراده رحمه الله تعالى، وليس كل من أظهر الإسلام يكون مؤمنًا في الباطن، إذ قد عرف في المظهرين للإسلام المؤمن والمنافق، إذًا كل من أظهر الإسلام فإما أن يكون مؤمنًا وذلك إذا وافق باطنه ظاهره، وقد يكون كافرًا وذلك إذا خالف باطنه ظاهره، أليس كذلك؟ إذًا كونه أظهر الإسلام لا يستلزم الإيمان الباطن. قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] . {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ} يعني: أتوا بما يدخلهم في الإسلام، حكم الله تعالى عليهم بقوله: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} . لأنهم منافقون وهؤلاء قوم - يقصد به العبيدين - وهؤلاء القوم يشهد علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها أنهم كانوا منافقين زنادقة وإن أظهروا الإسلام، فهم منافقون زنادقة، يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، إذًا كونهم يقولون: لا إله إلا الله. ويصلون ويقيمون الجمعة والجماعات ويأذنون ليس بمناع عن الحكم عليهم بالكفر والردة عن الإسلام .. إلى أن قال:"وكذلك النسب قد علم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود". ليسوا فاطميين ولا من الآل.
قال الذهبي رحمه الله تعالى: قال القاضي عياض: أجمع العلماء بالقيروان أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة. إذًا مع كونهم أظهروا الإسلام، إذًا الشاهد من كلام المصنف أن بني عبيد القداح أظهروا الإسلام وقالوا: لا إله إلا الله. وأجمع العلماء على كفرهم، إذًا لا يحتج بكل من قال: لا إله إلا الله. بأنه لا يمكن أن يخرج من الملة، (فلما أظهروا مخالفة الشريعة) يعني: عدم الالتزام وجهل الشريعة (في أشياء دون ما نحن فيه) ما هو الذي نحن فيه؟
مسائل الشرك، دون المسائل الشركية التي نحاجّ فيها أصحاب الشرك، (أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب) مع كونهم يرفعون تحكيم الكتاب والسنة، (بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين) وبقيت دولتهم مائتي سنة وثمانيًّا وستين سنة.