الذين يطوفون في القبور صباح مساء (أم تظنون الاعتقاد في تاجٍ وأمثاله لا يضُرّ، والاعتقاد في علي بن أبي طالب يكفر) لأنهم يقرون بأن من قتلهم علي رضي الله تعالى عنه بأنهم كفار، المشركون هؤلاء العلماء الذين يفتون بجواز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يرون أن علي رضي الله تعالى عنه مصيب في هذا، نقول: هذا إجماع، فحينئذٍ كيف تجعلون الذين اعتقدوا في عليّ أنهم كفار والذين يعتقدون في هذه القبور شمسان ونحوه ليس بكفار، مع أن الطائفتين قد قالوا لا إله إلا الله وصلوا وصاموا ونحو ذلك، إذًا هذا تفريق بين متماثلان وهذا باطل يُرَدُّ عليهم.
سئل الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى وهذا في الحاشية عن يوسف وشمسان وتاج، هل هي معتقدات أو أسماء مواضع أو أسماء أشخاص؟ وعن تاريخ كل منها ومن هم الذين كانوا يعتقدون فيها؟ فأجاب رحمه الله تعالى هو: أن يوسف وشمسان وتاج أسماء أناس كفرة طواغيت. عباد مثل هذا عبد القادر الجيلاني، لكن عبد القادر عالم، يعني: معبودات من دون الله قبور، وليست أسماء مواضع.
فأما تاجّ فهو من أهل الخرج تصرف إليه النذور ويُدْعَى ويعتقد فيه النفع والضُّرّ وكان يأتي إلى أهل الدريعة من بلده الخرج لتحصيل ما له من النذور، وقد كان يخافه كثير من الناس الذين يعتقدون فيه، وله أعوان وحاشية لا يتعرض لهم بمكروه يخافوا منهم، بل يُدْعى فيهم الدعاوى الكاذبة، أو يُدَّعَى فيهم الدعاوى الكاذبة، وتنسب إليهم الحكايات القبيحة، ومما ينسب إلى تاجّ أنه أعمى ويأتي من بلده الخرج من غير قائد يقوده، يسافر يعني بدون قائد، الجن تقوده [ها ها] .
وأما شمسان فالذي يظهر من رسائل إمام الدعوة رحمه الله أنه لا يبعد عن العارض وله أولاد يعتقد فيهم ذرية بعضها من بعض.
وأما يوسف فقد كان على قبره وثنًا يعتقد فيه، ويظهر أن قبره في الكويت أو الأحساء كما يفهم من بعض رسائل الشيخ رحمه الله.
وأما تاريخ وجوده فهو قريب من عصر إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وقد ذكره في كثير من رسائله لأنه من أشهر الطواغيت التي يعتقد فيها أهل نجد وما يقاربها، وكان يعتقدون فيها الولاية ويصرفون لهم شيء من العبادة وينذرون لهم نذور، ويرجون بذلك نظير ما يرجوه عباد اللات والعزى. يعني: يصرفون إليهم سائر العبادات ولذلك قال هنا: (أم تظنون الاعتقاد في تاجٍ وأمثاله) . يعني: يوسف ومن؟ شمسان (لا يضر، والاعتقاد في علي بن أبي طالب يكفر) لأنهم يعتقدون أن من اعتقد في علي الألوهية فهو كافر مرتد عن الإسلام ويحكون عليه الإجماع، لماذا هذا التفصيل؟ ولماذا هذا التفريق؟ من اعتقد في عليّ الألوهية كفر بالإجماع، ومن اعتقد في تاج وشمسان قلتم: فيه نظر؟! هذا محل إشكال.