فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 446

الجواب الثالث: أن يقال: (ويقال أيضًا: الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار، كلهم يَدَّعُون الإسلام) هذا في زمن الصحابة، وثَمَّ أصحاب كُثُر للنبي - صلى الله عليه وسلم - في زمن عليّ وهو: الخليفة الرابع. (كلهم يَدَّعُون الإسلام) إذًا هم ينتسبون في الأصل هم موحدون، قالوا: لا إله إلا الله. إذًا أتوا بـ لا إله إلا الله محمد رسول الله (وهم من أصحاب عليّ) شيعته رضي الله عنهم (وتعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في عليّ، مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما) يعني: الاعتقاد الكفري. (فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟ أتظنون الصحابة يُكَفِّرُون المسلمين؟ أم تظنون الاعتقاد في تاجٍ وأمثاله لا يضر، والاعتقاد في عليّ بن أبي طالب يُكَفِّر؟) من ادعى الإلوهية في عليّ - وهم الذين عناهم المصنف هنا رحمه الله - أجمع الصحابة على كفرهم ووجوب قتلهم، أجمع الصحابة على كفرهم وعلى وجوب قتلهم، وإنما وقع خلاف في كيفية القتل، عليّ رضي الله تعالى عنه حرقهم يعني: بالنار. وجاء عن عكرمة أن عليًّا رضي الله عنه حرق المرتدين فبلغ ابن عباس رضي الله تعالى عنه فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تعذبوا بعذاب الله» . - يعني: لا يعذب بالنار إلا الله عز وجل. - ولقتلتهم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» . لا يعذب بالنار إلا صاحب النار وهو: الرب جل وعلا. إذًا الاتفاق حاصل في ماذا؟ في كونهم كفار مرتدون، لأنهم اعتقدوا الإلهية في علي رضي الله تعالى عنه، وأجمعوا على وجوب قتلهم، وإنما اجتهد علي رضي الله تعالى عنه لعظم ما ذكروه فحرقهم خَدَّ الأخاديد، وأسقطهم فيها وأشعل عليهم النار، وأما ابن عباس فحكى السنة النبوية «من بدل دينه فاقتلوه» . هذا هو الأصل، القتل إنما يكون بالسيف. (ولكن اعتقدوا في عليٍّ، مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما) يعني: اعتقاد النفع والضُّرّ. وأنهم يتوجهون إليها بسائر العبادات، وأنهم يكونون وسطاء وشفعاء [بينهم وبين علي رضي الله] [1] بينهم وبين الرب جل وعلا، حينئذٍ أتوا بالشرك معنًى، وجعلوا عليًّا صنم أو لا؟ جعلوا عليًّا معبودًا من دون الله تعالى، ولو عُبِّر بصنم من جهة المعنى لا إشكال فيه، (فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم) مع قولهم: لا إله إلا الله. وهم تعلموا من الصحابة وأدركوا الصحابة، وهو زمن شريف حينئذٍ وقع الإجماع على كفرهم ... (أتظنون الصحابة يكفرون المسلمين؟) لأن هذه تهمة تُرْمَى أو يُرْمَى بها الشيخ رحمه الله تعالى، وكذلك ما يسمى بالوهابية أنهم يكفرون المسلمين، لماذا؟ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله. ويصومون ويصلون ونحو ذلك ثم صباح مساء يستغيثون بعبد القادر الجيلاني والحسين .. ونحو ذلك، فإذا حُكِمَ عليهم بالكفر مع قولهم لا إله إلا الله وأنهم مشركون - وعلى رأي الشيخ أنهم أشد كفرًا وشركًا من الأولين - حينها قالوا: أنتم تكفرون المسلمين!

من هم هؤلاء المسلمون؟

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت