فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 446

يعني: إقراركم بأن سبب كفر بني حنيفة هو اعتقاد النبوة في مسيلمة هو المطلوب لماذا؟ (إذا كان من رفع رجلًا في رتبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كفر وحل ماله ودمه، ولم تنفعه الشهادتان) مع قولها (ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف) اسمان للطواغيت سيأتي بيانهما (أو صحابيًّا، أو نبيًّا في مرتبة جبار السماوات والأرض؟) واضح هذا. إذًا كفر بني حنيفة لكونهم رفعوا مسيلمة مقام النبي - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ من رفع بشرًا في مقام الرب جل وعلا وهو من باب أولى وأحرى، وهذا محل وفاق ولذلك الصحابة أجمعوا على قتال بني حنيفة، وهذا لكونهم أو لكون مسيلمة الكذاب قد ادَّعَى النبوة، فحينئذٍ وُجِدَ ناقض من نواقض الإسلام (قلنا: هذا هو المطلوب) ومن إيرادنا للحجة في أنهم يصلون ويصومون لكنهم فقط ادَّعَوا أن مسيلمة نبي، فهدم هذا الادعاء جميع ما فعلوه.

إذًا [من قال (1) ] : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» . حينئذٍ لا يحسن الاستدلال به في مثل هذا الموضع، «فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله» . لا يحسن الاستدلال به في هذا الموضع، لا بد من فهمه الفهم الصحيح (فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف، أو صحابيًّا، أو نبيًّا، في مرتبة جبار السموات والأرض؟) استحقاق العبادة أو الطاعة المطلقة فإنه أعظم كفرًا من أولئك الذين رفعوا مسيلمة مقام النبي - صلى الله عليه وسلم -، هؤلاء كفروا وهؤلاء كفروا، حينئذٍ إذا رفع بشرًا في مقام جبار السماوات والأرض هل أشرك أو لا؟

ليش مترددون أشرك أو لا؟

أشرك قطعًا بالإجماع، ومن رفع مسيلمة في مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرك أو لا؟

لا، لم يشرك مع ذلك وقع الإجماع على كفرهم، فكيف بذلك الذي أشرك مع رفع البشر مقام الإله؟ من باب أولى وأحرى (سبحانه ما أعظم شأنه {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 59] ) يعني: لا يعلمون توحيد الرب جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت