فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 446

هو الذي كفر بعد إسلامه، إذًا ليس كل من قال: لا إله إلا الله. يحكم بإسلامه مدة حياته. إذًا رد المصنف هنا بمثال وواقعة حصلت لأناس يقولون: لا إله إلا الله. وهم يصلون ويؤذنون وكفرهم العلماء، بل الصحابة على رأسهم ولم يمنع من تكفيرهم قولهم: لا إله إلا الله. والمثال الذي ذكره هم بنو حنيفة أتباع مسيلمة الكذاب (فإن قال: إنهم يشهدون: أن مسيلمة نبي) يعني: يُورِدُ عليه لأن بني حنيفة هؤلاء مسلمون ويصلون، قالوا: لا إله إلا الله. وصلوا وصاموا وأذنوا وأقاموا الشعائر يعني فهو بلد إسلام، مع ذلك أباح دماءهم الصحابة قاتلوهم، ما هو الناقض الذي فعلوه مع وجود قول لا إله إلا الله؟ سيجيب المشرك ماذا؟ (إنهم قالوا: أن مسيلمة نبي) يعني: ادَّعَوْا نبوة مسيلمة، رفعوا مسيلمة إلى مقام النبوة. قال الشيخ هنا: (قلنا: هذا هو المطلوب) لأن من رفع بشرًا إلى مقام النبوة كفرناه وإن قال: لا إله إلا الله. فكيف إذا رفعه مقام الإلهية؟ حجة داحضة هذه، كيف إذا رفع بشرًا إلى مقام الإلوهية فجعله إلهًا، إذا ادَّعَى أن هذا المخلوق نبي رسول بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ قلنا: كافر بالإجماع. هو يُقِرُّ بهذا المشرك، فكيف لو جعلوه إلهًا يعبد يطوف بقبره ويذبح له ويستغيث به ويعتقد فيه النفع والضر وأنه يدبر الأمر ونحو ذلك، هذا من باب أولى وأحرى (فإن قال: إنهم يشهدون: أن مُسَيْلِمَة نبي) مُسَيْلِمَة مصغر بكسر اللام بن ثمامة بن كبير بن موحد بن حبيب بن الحارث من بني حنيفة معروف بمسيلمة الكذاب، كذّاب لأنه ادَّعَى النبوة، ولذلك جاء في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم مسيلمة الكذاب - لزمه الكذاب سبحان الله وصف وصفٌ لازم - مسيلمة الكذاب وعلى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته - يعني: أراد أن يسلم ولكن بشرط وهو إن جعل له الأمر يعني: الخلافة والملك له من بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - تبعته - وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة وأصحابه فقال: «لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها فكيف الملك والخلافة ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أُرِيتُ فيه ما رأيتُ وهذا ثابت يجيبك عني» . ثم انصرف عنه - صلى الله عليه وسلم -. إذًا ادَّعَى النبوة مسيلمة سنة عشر وكان معظمًا عند قومه، وكانوا يلقبونه برحمن اليمامة قاتله أبو بكر الصديق رضي الله تعالى في زمن الردة. إذًا إذا قالوا: إن مسيلمة نبي فكفر بني حنيفة حينئذٍ اعتقادهم النبوة في مسيلمة، مع قولهم لا إله إلا الله، مع صلاتهم، وصومهم، وزكاتهم، بل وأعلنوا ذلك علنًا وهو بالأذان ونحو ذلك. إذًا كفر بني حنيفة باعتقادهم النبوة في مسيلمة، فلذلك صاروا كفارًا فلم يكفروا بكل أمور الدين، بل كفروا بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء. قال المصنف: (قلنا: هذا هو المطلوب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت