فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 446

لا يعتبر استغاثة بغير الله شركًا وناقضًا لـ لا إله إلا الله، وهذا كما ذكرته لكم هذا لا أظنه يسلم به عالم لأنه لا يقر بأن هذا ناقضًا للتوحيد، لأنه ليس بشرك أكبر عندهم، وليس مما يعتبر ناقضًا لـ لا إله إلا الله، فالإيراد والله أعلم يحتاج إلى نظر.

(ويقال) يرد على هذا المشرك (إذا كنت تقر أن من صدَّق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في شيء وجحد وجوب الصلاة، فهو كافر) هذا يُقِرُّ به الجميع (كافر حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا أقر بكل شيء) بجميع الفرائض (إلا البعث) (فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع) ، (وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان وكذب بذلك لا يجحد هذا) هكذا عندكم؟ (وكذب بذلك) يعني: بما سبق. (لا يجحد هذا، ولا تختلف المذاهب فيه) هكذا (لا يجحد هذا، ولا تختلف المذاهب فيه) يعني: بأنه كافر مرتد عن الإسلام، منه ما فيه إجماع، ومنه ما فيه نص وإجماع، ما فيه نص وإجماع من الأمثلة التي ذكرها المصنف شيئان الحج فيه إجماع وفيه النص {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] وكذلك جحد البعث فيه نص وإجماع، (وقد نطق به القرآن كما قدمنا) ، ( {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ} ) الآية (فمعلوم) يعني: يترتب على ما سبق (أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج) .هذا مُسَلَّمٌ به، حينئذٍ يرد عليهم إذا سلمتم بما ذكر كيف إذا جحد الإنسان شيئًا من هذه الأمور كفر؟ التي هي الصلاة والصوم والزكاة والحج والبعث، ولو عمل بكل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - (وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر) .

إذًا استدلال عليهم بما يعتقدونه على ما لا يعتقدونه، وهذا والله أعلم قد لا يلزمهم إلا إذا سلموا بمفهوم الشرك الصحيح وبمفهوم العبادة الصحيح السابق، وإلا يمكن أن يجاب نرجع إلى الشبهة السابقة، نحن لا نسلم بأن الالتجاء للصالحين شرك أكبر، وليس دعاؤهم واللجأ إليهم عبادة، وليس سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة وهو ميت في قبره عليه الصلاة والسلام بأنه شرك أكبر لا يسلم بهذا، إذا لم يسلم حينئذٍ هل يصح أن يقال بأنهم نقضوا توحيدهم؟ الجواب: لا، إذًا نردهم إلى الشبه السابقة.

الجواب الثالث: الرد عليهم بأمثلة ووقائع حصل فيها الإجماع من الصحابة وغيرهم على كفر من قال: لا إله إلا الله. وإن صلى وصام وحج وزكى وعبد ربه حق عبادته عندهم، (ويقال أيضًا لهؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا مع النبي، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده رسوله، ويصلون ويؤذنون) يقيمون الشعائر عامة، يعني: بلد مسلم في الأصل، بلد إسلام في الأصل لكنهم وقعوا في ناقض، وهذا مثال ذكره المصنف وهو حجة واضحة بينة على أنه ليس كل من قال لا إله إلا الله وإن صلى وصام وفعل ما فعل من الشرائع بأنه لا يحكم عليه بكفر البتة، فـ لا إله إلا الله ليست دافعًا للكفر إلى الموت مع وجود الناقض، ما فائدة ذلك الباب الذي يعنون له الفقهاء باب حكم المرتد؟ من هو المرتد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت