الجواب الثاني: (ويقال: إذا كنت تقر أن من صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في شيء وجحد وجوب الصلاة، فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث، وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان وكذب بذلك لا يجحد هذا، ولا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا، فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئًا من هذه الأمور كفر؟ ولو عمل بكل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر، سبحان الله ما أعجب هذا الجهل) . وهذا قد يَرِدُ عليه وقد لا يرد، لأنه كما ذكرنا سابقًا أن هذه الشبهة ليست مستقلة هكذا، بل عندهم خلل هو لا يقر بأن هذا الذي أنت تسميه شركًا أكبر أنه شرك أكبر، لا يسلم بهذا حينئذٍ يحاج معه بالأجوبة المذكورة في قوله: (نحن لا نشرك بالله شيئًا) أو (الالتجاء إلى الصالحين ليس بعبادةٍ) و (أنا لا أعبد إلا الله) حينئذٍ يقرر معه في رد تلك الشبه فإن سَلَّم بها حينئذٍ يلزمه التسليم هنا، فإن لم يسلم حينئذٍ لا يلزمه لأنه يقول بأن هذا الذي حصل ليس بشرك أصلًا، أنت الآن تحتج عليه بأن التوحيد قد انتقض عندي بماذا؟ بالذبح عند القبر، أنت ترى أنه عبادة صرفت لغير الله وأنه شرك وأنا أرى أنه ليس بعبادة، إذًا توحيدي سالم في اعتقادي وهو منقوض في اعتقادك أنت، ولا يكون حجة عليّ. إذًا الاستدلال عليهم بما يقرون به ويعتقدونه هذا ما رده المصنف هنا رحمه الله تعالى، وهو أن التوحيد أعظم الفرائض فكيف يكفر من جحد وجوب الصلاة ولا يكفر من جحد التوحيد؟ نحن الآن نريد أن نصل بأن من وقع في الشرك الأكبر يعتبر ناقضًا لـ لا إله إلا الله ولو قال لا إله إلا الله، ولو صلى ولو صام ولو عبد الله تعالى حق عبادته في نظره هو، حينئذٍ نستدل عليه بكونه قد أقرّ بأن من جحد الصلاة كفر، هذا مُسَلّم لأن هذه كما ذكرنا شبهة علماء، وهذا أمر متفق عليه من جحد وجوب الصلاة كفر، ولذلك كل المذاهب على هذا القول، بأن من جحد الصلاة وجوب الصلاة فقد كفر، فمن جحد التوحيد لا يكفر؟ لأنه قال: لا إله إلا الله. هم يقولون هذا! قال: لا إله إلا الله. فلا يكفر كيف تُقِرّ بأن من جحد الصلاة وهي دون التوحيد بمراتب تقر بأن من جحد وجوب الصلاة بأنه كافر ولا تكفره إذا جحد التوحيد، أيهما أعظم عندك؟ لا شك أن التوحيد فريضته أعظم، لذلك منذ أن بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوته إلى أن قُبِضَ عليه الصلاة والسلام وهو يدعو إلى التوحيد، ولا نقول: بقي في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو التوحيد، ثم شرع في المدينة هذا خطأ، بل حياته كلها عليه الصلاة والسلام من أولها إلى آخرها كلها دعوة إلى التوحيد، فتحها بالتوحيد واختتمها بالتوحيد، حينئذٍ نقول: التوحيد أعظم الفرائض ولا شك، إذًا جحد التوحيد ما حكمه؟ هم يقولون: من قال: لا إله إلا الله.