فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 446

(بطل قولك: أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله) يعني: وُجِدَ الوصف دون الحكم، العلة التي رتب عليها الحكم وهو جواز طلب الشفاعة وُجِدَ الوصف دون الحكم، فيدل على ماذا؟ وُجِدَ الوصف دون الحكم، إذا وُجِدَ الوصف دون الحكم دل على أن تلك العلة التي رتب عليها الحكم ملغاة باطلة، من الأشياء التي يوجه النقض وفساد العلم عند الأصوليين وجود الحكم دون الوصف، إذا وُجِدَ الحكم دون الوصف حينئذٍ دلَّ على أن ذلك الوصف ليس سببًا أو مقتضيًا للحكم، وإذا وُجِدَ الوصف دون الحكم دلَّ كذلك على الافتراض. علق الحكم وهو: جواز طلب الشفاعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلة وهي: أن الله أعطاه إياها. حينئذٍ هذه العلة وهو: إعطاء الرب النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة قد وُجِدَتْ في غيره، وهم الملائكة، حينئذٍ يلزم وجود الحكم، فإذا لم يوجد الحكم حينئذٍ لزم منه بطلان تلك العلة، ولذلك قال هنا: (وإن قلتَ: لا، بطل قولك) . الذي هو العلة لماذا بطل؟

لوجود العلة دون الحكم، واضح هذا ولا ألغاز؟ لوجود العلة والوصف دون الحكم علمنا أن ذلك الحكم السابق باطل، واضح هذا؟

إذًا الجواب الأول: أن يقال: بأن الله تعالى أعطاه الشفاعة ونهاك عن طلبها منه، يعني: من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك أن تسأله إياها، وإنما هي ملك لله تعالى فتدعو الله عز وجل أن يشفع فيك نبيه عليه الصلاة والسلام.

الجواب الثاني: أنها ليست خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، بل ثبت أن الملائكة تشفع والأفراط يشفعون والأولياء يشفعون.

دليل شفاعة الملائكة الأولياء حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسًا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة .. الحديث وفيه: «فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة» . هذا إثبات «وشفع النبيون، وشفع المؤمنون» . خَرَّجَهُ البخاري ومسلم، ودليل شفاعة الأفراط حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «ما من الناس من مسلمٍ يَتَوَفَّى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم» . وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يموت لمسلمٍ ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم» خَرَّجَهُ البخاري ومسلم. وكذلك حديث أبي سعيد وفيه ثم قال: «ما منكن من امرأةٍ تقدم بين يدها من ولدها ثلاثة إلا كانوا لها حاجبًا من النار» . فقال امرأةٌ: واثنين وَاثنين، واثنين. فقال - صلى الله عليه وسلم: «واثنين، واثنين، واثنين» . إذًا: ثبت بالنص أن المذكورات تشفع، حينئذٍ إذا ثبت فالعلة موجودة والحكم قد انتفى، فدل على أن ذلك الحكم السابق المختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - المعلق على تلك العلة أن الله أعطاه الشفاعة قد انتقض لما ذكرناه.

ثم انتقل إلى شبهةٍ أخرى (فإن قال أنا لا أشرك بالله شيئًا حاشا وكلا) ، (أنا لا أشرك بالله شيئًا) هو كل صاحب سوء لا بد أن ينفي عن نفسه، لا تظن أن المشرك يقول: نعم أنا مشرك، والمنافق يقول: نعم أنا منافق، والمبتدع يقول: أنا مبتدع، والمخالف للمنهج يقول: أنا مخالف، أبدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت