فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 446

الجواب الثاني: يقال: الشفاعة ليست خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (فإن الشفاعة أعطيها غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصح) صح في الأثر (أن الملائكة يشفعون، والأفراط يشفعون) الأفراط جمع فَرَط بفتحتين، وهو الذي يتقدم الوارد ويهيئ لهم الأرسان والدلال وينظر الحياض ويستسقي لهم، وهو فَعَلٌ بمعنى فَاعِل، يقال: رجلٌ فَرَطٌ، وقوم فَرَطٌ أيضًا، وفي الحديث: «أنا فَرَطُكُم على الحوض» . ومنه قيل للطفل الميت: اللهم اجعله لنا فَرَطًا. أي: أجرًا يتقدمنا حتى نَرِدَ عليه، والأفراط المراد به هنا الأطفال من يموت دون البلوغ، (والأفراط يشفعون، والأولياء يشفعون) الملائكة تشفع (والأفراط يشفعون والأولياء يشفعون) كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُعْطِيَ الشفاعة وهو قد سألها من؟ خص النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط دون غيره، إن قلت بأن من أعطي الشفاعة جاز سؤاله، فلتسأل الملائكة ولتأت عند الأفراط عند قبورهم وتسألهم الشفاعة، وكذلك تأتي الأولياء فتسألهم الشفاعة، لكن هذا الواقع يكذبهم وإنما يخصون النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره، (أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم؟ فإن قلت هذا) نعم (رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه) إن قلت: إنني أطلب الشفاعة من غير النبي - صلى الله عليه وسلم - من الملائكة والأفراط والأولياء فقد وقعت في الشرك الذي هو عبادة الصالحين التي ذكرها الله عز وجل في كتابه، كقوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . [الزمر: 3] وقوله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] . فحينئذٍ يُخْصَمُ الخصم بهذا لأنه لن يقول بهذا البتة، لأنه إذا توجه بسؤال الأولياء أو الملائكة أو الأفراط بسؤال بطلب الشفاعة وقع في الشرك، الذي هو عبادة الصالحين، ولا يريد هذا هو يريد أن يخصص بأن السؤال الشفاعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست شركًا، وهو يقر بأن سؤال الشفاعة من الملائكة والأفراط والأولياء يعتبر من الشرك، حينئذٍ كيف يقال بأنه إذا أعطي ... النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة فأنا أطلبها منه وليست بشرك، ثم ننظر فالعلة الموجودة في النبي - صلى الله عليه وسلم - موجودة في غيره، والأصل أن الحكم يدور مع التي وجودًا وعدمًا، فكما سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة وهو ميت لعلة أن الله أعطاه إياه نقول: كذلك الملائكة أعطيت الشفاعة فلتسألها. ولن يسألها لأنه شرك عندهم، وكذلك الأفراط أعطوا الشفاعة ولن يسأل الأفراط لأنها عبادة الصالحين وهذا شرك عنده، وكذلك الأولياء، (وإن قلت: لا) لا أطبلها منهم لأنها تكون في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت