فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 446

هذا تحاور يعني: إذا أرادوا أن يردوا اتهموه بما هو بريء منه، إذًا هذه الشبهة متضمنة الادعاء بأن المصنف ينكر شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويتبرأ منها، لماذا؟ لأن من أنكر طلب الشفاعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصالحين فهو منكر لشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام وغيره، عندهم تلازم إذا أنكرت وقلت: إن طلب الشفاعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - في البرزخ وهو ميت أنه شرك حينئذٍ لزم منك أن تنكر شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا تلازم عندهم هو تلازم فاسد، ولذلك إذا أُنْكِر عليهم بأن فعلكم هذا طلب الشفاعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في قبره أن هذا شرك أكبر مخرج من الملة لأنه نوع دعاء - كما سيأتي - فهو صرف دعاء لميت، حينئذٍ يكون شركًا أكبر. قالوا: إذًا يلزم من هذا إنكار الشفاعة، فيلزم المجيب حينئذٍ أن يبين موقفه من الشفاعة أولًا، أن يبين موقفه من الشفاعة، فأول خطوة في ردِّ هذه الشبه أن يبين حقيقة الشفاعة وهي: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولذلك قال المصنف في مقام آخر من مؤلفاته: يزعمون أننا نكر شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنقول: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} ... [النور: 16] . افتراء كما قالوا: وهابية. قالوا: ينكر شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولا يحبون النبي عليه الصلاة والسلام، (بل نشهد) هكذا يقول المصنف رحمه الله تعالى - بل نشهد أن رسول الله (الشَّافِعُ الْمُشَفَّع) صاحب المقام المحمود نسأل الله رب العرش أن يُشَفِّعَهُ فينا. نسأل الله إذًا السؤال موجه لله عز وجل أن يشفعه فينا، وهذا هو طريق الشرع في طلب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يحشرنا تحت لوائه هذا اعتقادنا، وهذا الذي مشى عليه السلف الصالح وهم أحب الناس لنبيهم وأعظمهم في إتباع شرعه.

إذًا إذا قيل: أَتُنْكِرُ شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتَبْرَأُ منها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت