فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 446

لا. على هذين التعريفين لم يعبد إلا الله تعالى، وعندهم أن الطلب من الأولياء والأموات كالطلب من الأحياء أن يدعوا لهم ولا فرق بين الحي والميت. وكما ذكرنا أن الرد سواء كان يعلم أو لا يعلم الرد يكون طلب تفسير العبادة ما هي؟ وهذا كما ذكرناه لا يخلو من ثلاثة أحوال:

إما أن يفسر العبادة بمعناها الصحيح، وهذا فيه بُعْدٌ لأن الحوار هنا مع من أشرك، إذًا حكمنا عليه بأنه قد وقع في الشرك فلا يمكن أن يفسر العبادة تفسيرًا صحيحًا.

الثاني: أن يقول: لا أدري. حينئذٍ يوبخ وينكر عليه، كيف لا تدري؟ كيف تصرف شيئًا أو كيف تنفي شيئًا عن نفسك بأنك لم تعبد إلا الله وأنت لا تدري ما هو.

الثالث: أن يخطئ في تفسيرها.

حينئذٍ يفسَّر له المعنى الصحيح للعبادة.

والمصنف هنا بين العبادة بمثالين كما ذكرنا.

ثانيًا - من الرد على هذه الشبهة أن يقال له: قصر العبادة على نوع معين هذا تحكم، هذا فيه تحكم، فمن دعا شخصًا يعتقد فيه الربوبية فقد عَبَدَه، دعا شخصًا وجمع مع هذا الدعاء اعتقد فيه الربوبية مشرك أو لا؟ مشرك. لو دعا شخصًا ولم يعتقد فيه الربوبية مشرك أو لا؟ مشرك. على النوعين هو مشرك. إذًا العلة هنا ليست باعتقاد الربوبية، وإنما العلة هنا في كونه قد صرف العبادة وهي: الدعاء. لغير الله تعالى، كونه اعتقد الربوبية هذا شرك آخر وهو الشرك في الربوبية، فمن دعا غير الله تعالى واعتقد الربوبية وقع في شركيين: شرك في الربوبية وهو أكبر، وشرك في الإلوهية وهو أكبر كذلك، من دعا غير الله ولم يعتقد فيه الربوبية حينئذٍ وقع في الشرك في الإلوهية، فمن دعا شخصًا يعتقد فيه الربوبية فقد عبده وهذا صحيح، وكذلك ولو دعاه ولا يعتقد فيه الربوبية فقد عبده وقد وقع في الشرك الأكبر، واضح هذا؟

(فإن قال: أتنكر شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ منها) هذا شروع في شبهة خامسة وهذه متعلقة بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يعني: وقوع الشرك ومحله النبي عليه الصلاة والسلام. يعني: استغاثة بالنبي عليه الصلاة والسلام. إذًا هذه الشبهة الخامسة وهي: متعلقة بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام والاستغاثة به وهذه الشبهة متضمنة ماذا؟

الادعاء بأن المصنِّف يُنْكِرُ الشفاعة، ولذلك لما حاورهم قيل له: (أتنكر شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ منها) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت