فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 446

(فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء) النص الذي ذكرناه، (والذبح) الحديث الذي ذكرناه (والالتجاء) هو في معنى الدعاء لأنه بمعنى الاستغاثة والاستعانة كما سيأتي في كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ... (ونحو ذلك) ونحو ذلك مما ذكر يعني: في تنوع العبادات التي صُرِفَتْ لأولئك المشركين. (وإلا فهم مقرون أنهم عبيده وتحت قهر الله تعالى وأن الله هو الذي يدبر الأمر، ولكن دَعَوْهُم) حصل صرف العبادة وهو الدعاء لغير الله تعالى (والتجئوا إليهم للجاه والشفاعة، وهذا ظاهر جدًا) يعني: في الجواب الثاني فيه إحالةٌ على حال العرب المشركين الذين بُعِثَ فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك يكاد يكون لازم في كل ردٍ للشبهة أن يُبَين حال المشركين الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن أكثر من يورد مثل هذه الشبه قد يدري أو لا يدري أن أولئك المشركين كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، وكانوا قد اتخذوا هذه المعبودات واسطةً بينهم وبين الله تعالى وأنهم توجهوا إليها بأنواعٍ من العبادات كـ: اللجأ، والدعاء، والذبح، ونحو ذلك. وهذا الذي يفعله المتأخر هو عين ما فعله ذلك المتقدم.

إذًا حاصل هذه الشبهة أن ثَمَّ انحرافًا وقع في مفهوم العبادة، أن دعاء الصالحين والالتجاء إليهم ليس عبادة، والالتجاء قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"الاستعاذة والاستجارة والاستغاثة كلها من نوع الدعاء والطلب، وهي: ألفاظ متقاربة". إذا قال: استغيث أو استغاث أو استعان أو استجار هذه كلها نوع من أنواع الدعاء، إذًا الدعاء جنس ويدخل تحته هذه الأنواع كلها، فإذا كان كذلك حينئذٍ صرف أي نوع من هذه الأنواع بأي اسم من الأسماء المذكورة لغير الله تعالى يكون شركًا أكبر مخرجًا من الملة. إذًا الالتجاء من معاني الاستعاذة إذ هي طلب، فهو دعاء وقد ذكرنا كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، بعضهم فسر العبادة السابق الذي معنا وذكرنا حاله جاهل ما يدري معنى العبادة، فقلنا له: العبادة هي قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ} [الأعراف: 55] .. إلى آخره {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ، وبعضهم فسَّر العبادة، إذًا عنده علم لكنه علم غير صالح أو غير نافع، فسَّر العبادة قال: العبادة هي السجود للأصنام. فقط هي السجود، يعني العبادة التي صرفها لغير الله تعتبر شركًا أكبر هي: السجود للأصنام. وقيل: هي الذل والخضوع لمن يُعْتَقد فيه النفع والضَّر أو الضُّرّ، يعني: فيه صرف لشيء من مفردات الربوبية، الذي هو الشرك عندهم، لأن الشرك عندهم هو صرف شيء من مفردات الربوبية لتلك المعبودات. أن يعتقد فيه الربوبية وبالمعنيين يصدق عليه أنه لا نعبد إلا الله، بالمعنيين السابقين أن العبادة هي: السجود للأصنام. وهل هو سجد للأصنام؟ ما سجد، هو دعا الأصنام واستغاث بها، حينئذٍ لم يقع في الشرك ولم يعبد إلا الله تعالى، كذلك الذل والخضوع لمن يعتقد فيه النفع والضر يعني: يعتقد في الربوبية، وهو ما اعتقد فيها الربوبية. إذًا دعاها لتكون واسطة بينه وبين الله تعالى، هل وقع في الشرك؟

لا.

هل عبد غير الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت