فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 446

إذًا: (فلا بد أن يقول: نعم) لأن عين الفعل واحدٌ، هذا الجواب الأول، أن يبين له حقيقة العبادة، ما هي العبادة؟ ومثَّل له المصنف هنا بمثالين ليبين له أن العبادة ما أمر الله تعالى بها، فإذا حكمنا عليها بأنها عبادة وأتى بمثالٍ يخص هذه الشبهة وهو: دعاء الله تعالى ( {ادْعُواْ رَبَّكُمْ} ) ثبت أنه عبادة، حينئذٍ إذا دعا ربه فقد عبده، وإذا صرف هذه العبادة لغير الله فقد أشرك بالله تعالى سواءٌ سماه شركًا أم لا.

الأمر الثاني أو الوجه الآخر في الجواب: (وقل له أيضًا: المشركون الذين نزل فيهم القرآن، كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟) يعني: تنوعت معبوداتهم، وهذه قد يسلم بها وقد لا يسلم، لأنه - كما مر في الشبهة السابقة - أن بعضهم يرى أن تلك النصوص إنما وردت في شأن عبادة الأصنام، وأما عبادة غير الأصنام فليست داخلةً في تلك النصوص، هذا طرف آخر نوع آخر من المشركين، وهو أنه يسلم بتنوع تلك العبادات، [ (فقل له) نعم] [1] (فلا بد أن يقول: نعم) هذا إن كان عالِمًا وإلا بين له على ما سبق، وليس كل مشركٍ يقر بما ذكرناه، لأن بعضهم يرى أن تلك النصوص إنما هي في شأن عباد الأصنام، وأما الملائكة والصالحين وغيرهم قلنا: هذا فيه نزاعٌ عندهم، (فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم) يعني: عبادة أولئك المشركين الذين نزل فيهم القرآن هل كانت تلك العبادة (إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك) حينئذٍ لا بد أن يُسَلِّم، كانوا يدعونهم ولذلك جاء النص {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] {مَا نَعْبُدُهُمْ} أي: ما ندعوهم، وأما الذبح فكما جاء في حديث ثابت بن الضحاك أن رجلًا نذر أن يذبح إبلًا لبوانة فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «هل كان فيها وثنٌ من أوثانهم؟» . إذًا: كانوا يذبحون لتلك الأصنام، «هل كان فيها وثنٌ من أوثانهم؟» قال: لا. قال: «فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟» . قال: لا. قال: «فأوف بنذرك» . فسؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا وفحصه دلّ على أنهم قد كانوا يذبحون لأوثانهم وكانت بعض أعيادهم تكون في ساحة الأصنام.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت