إنه {مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72] ، هنا عندنا اسمٌ ومعنى، والأصل فيما سماه الله عز وجل أن يبقى على حاله فلا يغير ولا يبدل، فما وصفه الله عز وجل أو وسمه بأنه شركٌ فيبقى على ما وصفه الله عز وجل وسماه به، فحينئذٍ يكون لفظًا شرعيًا، هل له معنًى؟ نعم. نضع هذا اللفظ بإيذاء معنًى خاص، حينئذٍ لو بدلت الألفاظ وغيرت تبقى الحقائق على ما هي عليه، فيبقى الكفر كفر ولم سُمِّيَ توسلًا وتشفعًا، وسمي قربى أو زلفى .. إلى آخره، مهما بُدِّلَت الأسماء فتبقى الحقائق على ما هي عليه، ولذلك قال ابن القيم:"فالشرك والكفر هو شركٌ وكفرٌ لحقيقته ومعناه لا لاسمه ولفظه". وإلا لا يلزم منه التغيير يعني: لا يلزم منه أنه يجوز أن تغير وتبدل ونسمي الشرك الذي هو المعنى بألفاظٍ أخر، لا، نقول: ما سماه الله تعالى شركًا حينئذٍ يجب أن يلتزم هذا اللفظ، كما سمَّى الصلاة صلاة، والزكاة زكاة، والصيام صيام. حينئذٍ: لا يجوز أن نبدل ونغير، فكذلك لفظ الشرك والإيمان ونحو ذلك فتبقى الألفاظ على ما هي عليه، حينئذٍ لو بُدِّلَت نقول هذا خطأ وهو جورٌ وظلمٌ وتعدي، لأنه حَرَّفَ أو بَدَّل ما سماه الله تعالى باسمٍ خاص، ولو وَقَعَ وأَبْدَل اللفظ بلفظٍ حينئذٍ نقول: الأحكام لا تتغير ولا تتبدل بتبدل الأسماء. فالحكم يكون معلقًا بالحقائق. قال ابن القيم:"الشرك والكفر هو شركٌ وكفرٌ لحقيقته ومعناه لا لاسمه ولفظه"، فمن سجد لمخلوقٍ وقال: ليس هذا بسجودٍ له - نفى أن يكون سجودًا هذا خضوعًا وتقبيل الأرض بالجبهة أو هذا إكرام سمى بأسماء أُخَر تكريم أو تقبيلٌ للأرض - لم يخرج بهذه الألفاظ عن كونه سجودًا لغير الله. لأن العبرة بالحقائق لا بالألفاظ، وكون العبرة بالحقائق لا بالألفاظ لا يلزم منه جواز تغيير وتبديل الألفاظ، لأنه تغييرٌ للشرع، لأنك إذا بدلت وغيرت وقلت هذا جائزٌ حينئذٍ مع مرور الأيام والأزمان إذا قرأ القارئ {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} يقول: ما يوجد شرك، وما هذا الموجود ليس بشرك هذا توسل. حصل انحراف أو لا؟
حصل انحراف، أي، ولذلك لا يجوز التبديل، وكذلك من ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه بما يحب فقد عبده، وإن لم يسم ذلك عبادة. إذًا: الدعاء عبادة فصرفه لغير الله شرك، ولو سميت هذا الصرف صرف العبادة لغير الله توسلًا وشفاعةً والالتجاءً للصالحين، نقول: هذه الأسماء لا تبدل ولا تغير الحقائق، فهو مشركٌ شاء أم أبى، واضحٌ هذا؟
إذًا قوله: (وهذا الالتجاء إليهم، ودعاءهم ليس بعبادةٍ) . ماذا سماه؟ إنما هو توسلٌ وتشفعٌ بهم والتجاءٌ إليهم ونحو ذلك، تبديل، وتحريفٌ للألفاظ نقول: تحريف الألفاظ لا يخرج الشيء عن حقيقته فهو شركٌ.