فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 446

الشفاعة أطلقوا هنا يشمل الشفاعة العظمى وغيرها من الشفاعات. ... (فقل) في الجواب (لا أنكرها ولا أتبرأ منها) يعني: ما ثبت أنه شفاعة حينئذٍ أثبت ما أثبته الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام (لا أنكرها ولا أتبرأ منها، بل هو - صلى الله عليه وسلم - الشافع المشفع) ، (الشافع) يعني: بما أعطاه الله تعالى. (المشفع) فيمن شفع الله له - صلى الله عليه وسلم -. [حينئذٍ يقول: الشفاعة. نعم] [1] فهو شافع مشفع، شافع لأن الله تعالى أعطاه، ومشفع لأنه مقبول لتلك الشفاعة، (وأرجو شفاعته) إذًا هذا تسليم بالشفاعة، ثم سأل أو رجا ربه عز وجل أن يُشَفِّعَ نبيه فيه، وهذا رد عملي يعني دعا الله وأرجو الله يعني شفاعته شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44] . كقول المصنف لبيان حقيقة الشفاعة. الشفاعة كلها لأنواعها العامة والخاصة، وهذا سبق بيانه في شرح (( القواعد الأربع ) )أنواع الشفاعة والتعريف .. إلى آخره، ولكن الشفاعة كلها لله، والشفاعة حينئذٍ ليست ملك لأحد لمخلوق لا لنبي ولا لغيره، بل هي ملك لله تعالى، ولذلك قال: {قُل} يعني: يا محمد {لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ} الشفاعة لله يعني: لا لغيره، أخذناه من جهتين. أولًا: اللام هنا للملك، وهذا محل أفاق يعني: ملكًا واستحقاقًا لله عز وجل، ثم قدم الخبر وهو الجار والمجرور وتقديم ما محله تأخير يفيد الحصر والاختصاص القصر، حينئذٍ الشفاعة لله لا لغيره، ثم لما كانت ال في قوله: الشفاعة تفيد العموم، وهي أنواع قال: {جَمِيعًا} يعني لا يخرج عنها نوع من الأنواع، واضح هذا؟ {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} . {لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} أصل التركيب الشفاعة لله جميعًا، قدم الخبر لله جار مجرور متعلق محذوف خبر مقدم، ما فائدة التقديم هنا والمبتدأ معرفة؟ إذا ليس من أجل الابتداء بالنكرة، إذًا لا بد من حكمة، ما هي هذه الحكمة؟ نقول: الحكمة بلاغية وهي إفادة أن الشفاعة منحصرة في الرب جل وعلا، وأن المالك لها الله عز وجل وحده دون ما سواه، إذًا {لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ} لا لغيره، وقوله: {الشَّفَاعَةُ} أل هذه تفيد العموم، شفاعة واحدة دخلت أل عليها {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ} [النور: 31] - كما سبق بيانه - حينئذٍ نقول: الشفاعة أل دخلت عليها فأفادت العموم لأنه مفرد، {جَمِيعًا} هذا يدل على ماذا؟ على أن أل للعموم وأنه لا يخرج فرد من أفراد الشفاعة عن كونها ملكًا لله عز وجل، فكل شفاعة من الشفاعة المثبتة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو لغيره العامة والخاصة فهي ملك لله تعالى ابتداء وانتهاء، وإذا كانت ملكًا لله حينئذٍ نقول: تطلب ممن؟ من الله عز وجل، لا تطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره، لأنه لا يملك تلك الشفاعة.

إذًا فالشفاعة ليست ملكًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإن كان أُعْطِيهَا. يعني: أعطي النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الشفاعة، وإلا لما احتاج يوم القيامة إلا الاستئذان من الله تعالى، من الذي يستأذن؟

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت