فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 446

عبدتَه نعم قطعًا أنك عبدته (فلا بد أن يقول: نعم) لأن الدعاء عبادة فيقال له: كذلك دعوت غير الله تكون قد عبدته، كما يقال أنه إذا صلى لله فقد عَبَدَه، وإذا صلى لغير الله فقد عبد ذلك المعبود الذي توجه إليه بالعبادة، لأن الصلاة عبادة، وإذا تقرر أن الدعاء عبادة، فإذا دعا الله تعالى فقد عبده، إذا توجه بهذه العبادة إلى غير الله فقد عبده. إذًا توجه بشيء من العبادات لغير الله تعالى (فإذا أعلمته بهذا) بأن الدعاء عبادة (فقل له: هل هو عبادة لله تعالى؟ فلا بد أن يقول: نعم، والدعاء العبادة) هذه جملة استطرادية، أو الدعاء هو العبادة، وفي بعض النسخ وهي أكثرها (والدعاء مخ العبادة) وهذا ظاهر أنه هو أولى لأن المصنف كثيرًا ما يستدل بهذا النص، (والدعاء مخ العبادة) مخ العبادة هذا حديث أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرف إلا من حديث ابن لهيعة. وفيه ضعف، والأصح منه حديث «الدعاء هو العبادة» . إذًا (والدعاء من العبادة والظاهر أنه(والدعاء مخ العبادة) يعني: أجل أنواع الطاعات والعبادة. (فقل له: إذا أقررت أنه عبادة) لأنه لا بد أن يقر أن دعاء الله وحده عبادة (ودعوتَ الله ليلًا ونهارًا خوفًا وطمعًا، ثم دعوتَ في تلك الحاجة) بعينها (نبيًّا أو غيره هل أشركت في عبادة الله غيره؟) إذا أقرّ بأنها عبادة، بأن الدعاء عبادة، فنقول له: إذا دعوت الله هل عبدته أم لا؟ سيقول: نعم. إذا سألت الله تعالى ليلًا ونهارًا خوفًا وطمعًا في حاجة بعينها ثم توجهت بتلك الحاجة بعينها إلى غير الله تعالى هل صرفت العبادة لغير الله أو لا؟ قطعًا سيقول: نعم. لذلك قال: (فلا بد أن يقول: نعم) . لأن عين الشيء سأله الله عز وجل ودعاه خوفًا وطمعًا ثم توجه به لغير الله تعالى في الحاجة بعينها، وهذا مصداق قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] ، {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] وهذا قد دعا غير الله تعالى (فلا بد أن يقول: نعم) (فقل له) مثال آخر لتشرح له معنى العبادة (فقل له: قال الله تعالى: ... {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ) ، ( {فَصَلِّ لِرَبِّكَ} ) لا لغيره والأمر هنا للوجوب ( {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ) عبادة أو لا؟ عبادة ... ( {فَصَلِّ} ) عبادة أو لا؟ نقول: عبادة لأنه مأمور بها. قال: ... ( {لِرَبِّكَ} ) . لمعبودك ( {وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ) أي: انحر لربك. حذف الجار مجرور من الثاني لدلالة ما سبق عليه، والأصل: فصل لربك وانحر لربك. كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] . إذًا: ( {وَانْحَرْ} ) هنا أمرٌ بالنحر وهو الذبح، وهو آكد أنواع العبادة الظاهرة والمالية، فإذا أطعتَ الله ونحرت له هل هذه عبادة أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت