فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 446

نحن الآن نستدل باللفظ على إثبات كون الشيء مأمورًا، حينئذٍ الاصطلاح يكون لغويًّا أم أصوليًّا؟

أصوليًّا، حينئذٍ {فَلْيَصُمْهُ} تقول: هذا أمر. والأصل في الأمر لأنه للوجوب، كيف تقول: الأصل في الأمر أنه للوجوب؟ مثل {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} أمر، وكل مأمور به فهو واجب، إذًا الصلاة واجبة {فَلْيَصُمْهُ} أمر، وكل مأمور به أو أمر فهو للوجوب، إذًا الصيام مأمور به فهو واجب، إذًا هذا الفعل نقول: {فَلْيَصُمْهُ} هذا أمر. ( {ادْعُواْ رَبَّكُمْ} ) هذا أمر بالدعاء فهو: عبادة ولا شك. ( {تَضَرُّعًا} ) هذا حال يعني: متضرعين. ( {وَخُفْيَةً} ) عطف على ( {تَضَرُّعًا} ) قال البغوي: ... ( {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا} ) تذللًا واستكانة ( {وَخُفْيَةً} ) أي: سرًّا. إذًا ( {ادْعُواْ رَبَّكُمْ} ) ، ( {رَبَّكُمْ} ) قلنا: هذا مفعول به والرب هو المالك المتصرف الخالق الرازق النافع الضارّ، ومن يملك هذا كله فهو المستحق للعبادة دون ما سواه، و ( {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} ) ولذلك ذكرنا قاعدة فيما سبق أن كل لفظ دعاء في القرآن يحمل على نوعين:

دعاء العبادة.

ودعاء المسألة.

إلا في مثل هذا النص ( {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} ) ، (فإذا أعلمته بهذا) الأمر السابق بأن الدعاء عبادة لأنه مأمور به كما أن الصلاة عبادة لأنها مأمور بها، فلا فرق بين اللفظين والحكمين، (فإذا أعلمته بهذا) فيقال له: إذا دعوت الله تعالى. إذا دعوت الله رفعت يديك وسألت ربك أو في سجودك، هل تكون بذلك عبدت ربك أو لا؟

الآن تقرر أن الدعاء عبادة للأمر به ( {ادْعُواْ رَبَّكُمْ} ) نأتي إليه، هل إذا دعوتَ ربك عبدته أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت