عنده ليس بعبادة، وهذا غريب عنده ليس بعبادة، حينئذٍ صرفه لغير الله تعالى لهذه المعبودات لم يجعله مشركًا ولم يجعله إلا موحدًا - في ظنه -. إذًا هذه الشبهة وهي الشبة الرابعة مضمونها أن دعاء الصالحين والالتجاء إليهم ليس عبادةً لهم، والدعاء والطلب ليس بعبادة، وهذه متعلقة يعني: الشبهة. متعلقة بجهل المشرك بحقيقة العبادة، وإذا كان الأمر كذلك حينئذٍ لا بد أن نبين ونفسر له حقيقة العبادة، حيث لم يجعل - هذا المشرك - الالتجاء ودعاء الصالحين عبادةً، ورد المصنف هذه الشبهة بطريق التدرج، يعني: جاء إلى شيء متفق عليه ثم جعله هو حجة على المختلف فيه لأنه يقر ببعض ويكفر ببعض، يؤمن ببعض ويكفر ببعض، وردَّ المصنف هذه الشبهة بطريق التدرج في التعليم والإلزام حيث استدل بالمجمع عليه على المختلف فيه، والمتفق عليه بين المشرك وبين هذا هو ما أشار إليه بقوله: (فقل له) . قل أنت يعني الموحد للمشرك وأنت تجادله وتناظره تقول له: أنت تقر. يعني: هل (أنت تقر أن الله فرض عليك إخلاص العبادة وهو حقه عليك؟) هذا أمر متفق عليه أن الله تعالى أمر بإخلاص العبادة له جل وعلا، أليس كذلك؟ {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] هذا أمر متفق عليه، {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] وجاء في الحديث: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» . رواه مسلم، حديث صحيح ثابت، فتقرر بهذا وجوب الإخلاص إخلاص كل عبادة لله لعموم قوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} . {اللَّهَ} مفعول به، والعبادة واقعة عليه {مُخْلِصِينَ} هذا حال من فاعل يعبدوا، إذًا الوصف الذي دل عليه الفعل وهو: العبادة. مقرونة بفاعلها يعني: هو فاعلها. أن يكون مخلصًا لله، وهذا فيه عموم، ما معنى العموم أن كل عبادة أُمروا بها لا بد وأن تكون مشتملة على الإخلاص، ولذلك قال: {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} . العمل يعني، كذلك النص الآخر {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} .