فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 446

في العابد، العابد المشرك نفسه هو الذي نقول: أنت مشرك بالله تعالى، أمَّا المعبود فهذا من صُرِفَتْ له العبادة من دون الله جل وعلا سواءٌ كان ملكًا، أو نبيًا، صالحًا، طالحًا، فاجرًا، كافرًا، مشركًا، هذا لا فرق فيه بين الحكم عليه بأنه شرك. إذًا: لا فرق بين المتقدمين المشركين والمتأخرين، ولذلك قال تعالى: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء} ... [النساء: 89] . {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ} يعني: ودوا كفركم ككفرهم {فَتَكُونُونَ سَوَاء} أي: فإذا فعلتم فعلهم الذي ودُّوا أن تفعلوه كنتم في حكمه {فَتَكُونُونَ سَوَاء} في ماذا؟ في كون الفعل الذي فعلتموه مثلهم أنه يُنَزَّلُ الحكم عليكم كما نزل عليهم {وَدُّواْ} أي: الكفار {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ} يعني: أن يحصل منكم الكفر {فَتَكُونُونَ سَوَاء} في ماذا؟ {فَتَكُونُونَ سَوَاء} في الفعل والحكم، يعني: الوصف الذي فعلوه حينئذٍ ينزل عليهم الحكم، إذًا: الكفر لا يختص بالأوائل، وإنما هو حقيقة إذا وُجِدَتْ عن الأوائل ثم وجدت عند المتأخر، متى ما وُجِدَتْ نقول: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. إنما كُفِّرُوا سابقًا لكونهم وقعوا في الشرك، الذي هو صرف العبادة لغير الله جل وعلا، متى ما وقع صرف العبادة لغير الله تعالى فثَمَّ الشرك، في أي زمان وفي أي مكان، أليس كذلك؟ يعني لا يختص بزمنٍ دون زمن، ولا مكانٍ دون مكان، أي: فإذا فعلتم فعلهم الذي ودُّوا أن تفعلوه كنتم في حكمهم ولو كنتم من أهل القبلة، كونه مسلمًا، نقول: هذا لا يلزم المسلم قد يرتد، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» . يعني: «من بدل دينه» يعني: رجع عن الإسلام ولذلك المرتد هو الذي كفر بعد إسلامه، وكذلك حديث: «من تشبه بقومٍ فهو منهم» . حديث ابن عمر مرفوعًا، وحديث أبي واقد الليثي «قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى» هذا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ونَزَّلَ تلك الآية مع أنها في قصة موسى نَزَلَهَا على بعض من قال تلك المقولة {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] قال [نعم] «والذي نفسي بيده قلتم كما قالت بنو إسرائيل لموسى» . إذًا: الحقيقة هي الحقيقة، كون ذلك مع موسى أو محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فلا فرق فالحكم حينئذٍ يكون دائرًا مع الوصف، متى ما وُجِدَ فثَمَّ حينئذٍ الشرك، وكذلك حديث أبي سعيد «لتتبعن سنن من كان قبلكم» وذكر اليهود والنصارى وهذا متفقٌ عليه كذلك نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، يعني: كل نصٍ ذكر فيه أنه نزل بشأن عبادة الأصنام حينئذٍ نقول: العبرة باللفظ لأنه لم يأت نص إلا فيما ذكر {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} [النجم: 19] وما عداها من النصوص التي ذكرت فهي عامة فيها صيغة عموم كقوله تعالى: {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم} [الإسراء: 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت