فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 446

( {وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ} ) هذا استفهام تقرير، عيسى لم يقل للناس وإنما هذا استفهام تقرير ( {وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * [مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ] [1] } [المائدة: 116، 117] ) فتبرأ منهم عيسى عليه السلام، واتخاذ عيسى إلهًا من جنس اتخاذ الأصنام آلهة، يعني: كل نص ورد في معبود من دون الله جل وعلا فهو عام، ولذلك نقول: اتخاذ عيسى إلهًا من جنس اتخاذ الأصنام آلهة، فكل نص جاء في الأصنام ولو نص على الأصنام فحينئذٍ يشمل تلك الأرواح الطاهرة، ومن جنس اتخاذ الصالحين آلهة لأنهم تعلقٌ بالأرواح واعتقدوا أن هؤلاء لهم مكانةٌ عظيمةٌ عند الله فتوجهوا إليها بالعبادة مع حصول شيءٍ من الاستجابة عن طريق الجن.

إذًا: هذه المقدمة التي أراد المصنف أن يثبت أن قوله: ثم فرقٌ بين أولئك المشركين وأولئك المتأخرين لأن الأوائل إنما عبدوا الأصنام والمتأخرين إنما عبدوا الأرواح الأولياء. نقول: لا بل جاءت النصوص وهي كثيرة في إثبات أن من الصالحين الأولياء والأنبياء وهم أعلى درجات الصالحين قد عُبِدُوا من دون الله تعالى، إذًا: لا فرق بين الوصفين، (فقل له: عرفت أن الله كفر من قصد الأصنام) نحن نسلم لأن بعض الآيات جاءت في شأن الأصنام، وجاءت آياتٌ في شأن الأولياء الصالحين (أن الله كَفَّرَ من قصد الأصنام، وكَفَّرَ أيضًا من قصد الصالحين، وقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) حينئذٍ لا فرق بين من اعتقد في الأصنام وبين من اعتقد في الصالحين، وقد حكم الله تعالى عليهم بحكمٍ واحد، فكذا قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعًا بدون تفريقٍ لم ينظر ماذا عبدت أنت؟ أنا عبد عيسى، إذًا أمرك يمشي، لا، كلّ من صرف عبادةً لغير الله فهو مشرك، بقطع النظر عن المعبود، لأن الشرك له حقيقة قائمة بالمشرِك لا بالمشرَك به، الحقيقة إنما تكون بماذا؟ لذلك قال: (وأنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب من الله لا بهم) . هذه الحقيقة أين قامت في المعبود أم في العابد؟ في العابد ومحل الشرك والوصف أين يكون؟

(1) لا أدري أزاد الشيخ هذا الجزء من الآية من نسخة أم زادها للاستدلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت