{الَّذِينَ} هذا عام حينئذٍ لو قالوا: هذه نزلت في الأصنام نقول: نعم قد يُسَلَّم بأنها نزلت في الأصنام من باب التنزل، طيب، عندنا لفظٌ عام وعندنا سببٌ خاص ماذا نصنع؟ المسألة أصولية دخل الأصول في التوحيد ماذا تصنع؟ لو قال: لك هذا سببٌ خاص وهذا لفظٌ عام ماذا تصنع؟
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، العبرة في الاستدلال بعموم اللفظ، فكل لفظٍ عام ورد في سببٍ خاص وهو الأصنام، حينئذٍ نقول: لا إشكال نستدل بهذه على ماذا؟ على عبادة الأولياء والأضرحة ونحو ذلك، ونستدل بتنزيل الحكم عليكم كما استدللنا بتنزيل الحكم عليهم، فالحكم عام يدور مع علته وجودًا وعدمًا، إذًا العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
إذًا هذه الشبهة وهي الشبهة الثانية وهي منع الاستدلال بالنصوص الواردة في شأن المشركين الأولين مشركي العرب على من وقع في الشرك عند المتأخرين بحجة أن تلك النصوص إنما نزلت في عُبَّاد الأصنام وهم ليسوا بعبادٍ للأصنام، وقلنا: نمنع الحصر بأنها نزلت فقط في عباد الأصنام، بل نزلت كذلك آيات في شأن من عبد الأولياء وأعلى الأولياء درجة هم الأنبياء.
(فإن قال) وهذه شبهة ثالثة (فإن قال: الكفار يريدون منهم: وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار والمدبر) هؤلاء المشركون يدورون حول مسائل معينة يعني: إذا أثبتوا أفراد توحيد الربوبية، ولذلك من أدخل المقدمة يجيب بنفسه، لو وُرِدَتْ عليه الشبهة قد يجيب، وخاصةً من كان ناشئًا في التوحيد، (الكفار يريدون منهم) وهذه شبهة غريبة، وهي أن الكفار إنما طلبوا من الأصنام أو من الأولياء إن سلمنا سلموا بذلك أن النصوص واردة كذلك في الأولياء، إنما طلبوا منهم بذواتهم يعني: كأنه قال يا هُبل اغفر لي أو أدخلني الجنة أو أرزقني أو كذا وكذا، ولم يجعلونا واسطةً بينه وبين الله تعالى، وهم ما طلبوا منهم، المتأخرون ما طلبوا بذواتهم، نقول: هذا يرده ما سبق وهو قوله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] . هذا نصٌ واضح، لكن هم عندهم إجابات لكنها فاسدة (فإن قال:) هذا المشرك (الكفار يريدون منهم) يعني: يطلبون من تلك المعبودات مباشرة، يعني: ما قصدوا الشفاعة أولئك المتقدمون الذين نزل فيهم القرآن ما قصدوا الشفاعة ولا التقرب بهم إلى الله، يعني: ما طلبوا من الله بل طلبوا منهم من المعبودات، وهذا فاسد هذا يرده القرآن، (وأنا) يعني المشرك ... (وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار والمدبر لا أريد إلا منه) يعني: لا يسأل إلا الله عز وجل (والصالحون ليس لهم من الأمر شيء) يعني: