وفي رواية: كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن فأسلم الجن وتمسك أولئك بدينهم. إنس يعبدون جماعة من الجن، أسلم الجن ماذا يعبد الإنس؟ يعبدون فراغًا فصاروا يعبدون متمسكين بالأصل يعبدون الجن متمسكين بالأصل وأولئك الجن أسلموا ولم يضرهم شيء. وقول ابن مسعود هذا قال ابن كثير: وقول ابن مسعود هذا يدل على أن الوسيلة هي الإسلام، وهو كذلك على كلا القولين. يعني: على قول ابن عباس أنهم ملائكة والمسيح وعزير، وعلى قول ابن مسعود أنه أناس من الجن. وعلى القولين الوسيلة المراد بها الإسلام، وعلى القولين ثبت عبادة غير الله من غير الأصنام وهو: المسيح والملائكة وغير ذلك.
وقال السدي: عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية عيسى وأمه وعزير. يعني: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} . نقول: هذه أولئك المشار إليه بهم هو: عيسى وما ذُكِرَ.
وقال المغيرة عن إبراهيم: كان ابن عباس يقول في هذه الآية: هم عيسى وعزير والشمس والقمر. إذًا أصنام جمعوا بين قولين. وقال مجاهد: عيسى وعزير والملائكة.
إذًا ثَمَّ أقوال في تفسير هذه الآية.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذه الأقوال كلها حق، فإن الآية تعمّ من كان معبوده عابدًا لله مطيع كالنبي عيسى أو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هي عامة، يعني: قد يكون معبود للمشرك عابدًا لله، تعمّ من كان معبوده عابدًا لله سواء كان من الملائكة أو من الجنّ أو من البشر. والسلف في تفسيرهم يذكرون جنس المراد بالآية على نوع التمثيل، هذه قاعدة عند سلف في تفسير القرآن إلى أن قال رحمه الله: فالآية خطاب لكل من دعا من دون الله مَدْعُوًا وذلك الْمَدْعُو يبتغي إلى الله الوسيلة ويرجو رحمته ويخاف عذابه، فكل من دعا ميتًا، أو غائبًا من الأنبياء والصالحين، سواء كان بلفظ الاستغاثة أو غيرها فقد تناولته هذه الآية كما تتناول من دعا الملائكة والجن .. إلى آخر كلامه المذكور في (( قاعدة التوسل والوسيلة ) ). إذًا الآية عامة (فمنهم من الأصنام ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم) ولذلك لم يمثل بقوله: الأصنام. لدخولها في الآية يعني: جمع بين النوعين الأصنام ومنهم يعني: بعضهم من يدعو الأولياء ثم مثل للنوعين بقوله تعالى (الذين قال الله فيهم) يعني: الأصنام والأولياء. ( {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [الإسراء: 57] ) والآية كما ذكرنا فيها أنواع من التفسير، والخلاف فيه خلاف تنوع لا خلاف تضاد.