فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 446

إذا اعتقد بقلبه جواز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والذبح عند القبر لكنه لم يفعل، قال: أنا ما أفعل هذه للعوام. مشرك أو لا؟

مشرك، قطعًا لماذا؟ لأنه اعتقد الشرك عبادةً. نقول: هذا باطل من أصله إذًا (فأجبه بما تقدم) يعني المقدمات السابقة من بيان حقيقة التوحيد الشرعية وحقيقة الشرك وبيان حال المشركين الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكيف كان الجدال معهم (فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله) هذا بيان حال المشركين مع الربوبية (وأنهم) أي: المشركين الكفار الأوائل. (ما أرادوا مما قصدوا) من الأصنام (إلا الشفاعة) إذا أقر بهاتين المقدمتين:

أولًا: أن الكفار الأوائل يشهدون أنه لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا نافع ولا ضار إلا الله، ولا يدبر الأمر إلا الله، إذا أقر المشرك المتأخر بأن المشركين المتقدمين يقرون بذلك خُصِمَ نوع خصومةٍ، وإذا أقر أيضًا بأنهم ما تقربوا إلى تلك الأصنام لذواتها، وإنما أرادوا الشفاعة، لكن هذا الأمر الثالث أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر، بأن أولئك حكم عليهم بالشرك لأنهم توجهوا إلى أحجار أصنام، ونحن المتأخرين - أخص المتأخرين - إنما توجهنا إلى أرواح، إذًا هل هذا الوصف يُعتبر فارقًا بين الفعلين أو لا؟

نقول: لا، لا يعتبر، لماذا؟

لأن تخصيصك أن أولئك المشركين الأوائل إنما عبدوا الأصنام فحسب هذا استقراء ناقص، هذا باطل فاسد ليس بصحيح، لماذا؟

لأن الأولياء الذين نفيت بأن يكون الأوائل قد توجهوا بالعبادة إليهم من دون الله الذي أنت وقعت فيه ونفيت أنه شرك قد حصل عند أولئك المتقدمين، قد حصل ووقع عند أولئك المتقدمين، إذًا هذا الوصف الذي اعتبره فارقًا نقول: هذا وصف قاصر في فهمه هو لم ينظر في نصوص الوحيين، إذ لو نظر إليه لما وجد فارقًا بينهما، لأن أولئك المتقدمين الذين أراد أن يخصهم بعبادة الأصنام دون الأولياء نقول: هذا التخصيص باطل بنصوص الوحيين، فحينئذٍ نقول: لا فرق بين الفعلين، فما حُكِمَ عليه بأنه شرك في الأول هو عينه الذي وقعتَ فيه أنتَ، وكونك تَدَّعِي أنهم أولياء أو أرواح طاهرة وأن أولئك لم يعبدوا إلا الحجر هذا ادعاء لا دليل عليه وبرهان ساقط من أصله، ما الدليل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت