فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 446

ما فعله أولئك المشركون مع الصالحين الأموات هذا ليس مسلَّمًا عندهم، ولذلك هنا قال: (فإن قال: إن هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام) وعرفنا المراد بالصنم أنه صورة منحوتة يعني: ما نحت على شكل صورة {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 19، 20] هذه نزلت في بيان هذه الأنواع الثلاثة، وفيها من هو صالح في الأصل لكنها أحجار {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ} شجر حجر .. إلى آخره إذًا هذه الآيات كلها محمولة على هذا النص، فما من آية ترد في شأن المشركين وأن الله حكم عليهم بالشرك إلا لأنهم توجهوا للأصنام ونحن ما توجهنا إلى الأصنام وإنما توجهنا إلى الأولياء الصالحين، فرق بين من له روح مقدسة مطهرة عند الله تعالى وزكاه الرب جل وعلا {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى} [يونس: 62 - 64] إذًا هم مزكون وصفهم الله تعالى بالإيمان والتقوى {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} حينئذٍ كيف يسوى بين صنمٍ حجرٍ منحوت أو شجر أو شمس أو قمر مع هذا الصالح؟ أم كيف تجعلون الأنبياء أصنامًا؟ - لأنه يعبدون النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه شبه فيها نوع تصوف، كيف تجعلون الأنبياء أصنامًا؟ فإذا استغيث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قلت: هذا مشرك. فإذا عُبِدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - من دون الله قلت: هذا مشرك. ما وجه الحكم عليه بالشرك؟

نُنَزِّلُ تلك الآيات عليه، هو يمنع يقول: لا، ثَمَّ فرق بين هذا وذلك. إذًا ماذا نجيب هذا المشرك بهذه الشبه؟

الجواب: سهل هذا ما قرأ القرآن، لو كان قارئًا للقرآن بالفعل ما جاءت عنده هذه الشبه، لماذا؟

لأن القرآن فيه إثبات أن المشركين منهم من عبد عيسى عليه السلام، منهم من عبد الأولياء، منهم من عبد الملائكة، وهذا سبق تقريره في مقدمة الكتاب بأن الكفار تنوعت معبوداتهم، تفهم ذاك الأصل من أجل هذه الشبهة، تفهم ذلك الأصل من أجل رد هذه الشبه، لم يعبدوا حجرًا فحسب بل منهم من عبد الملائكة منهم من عبد الصالحين من الأولياء - كما سيأتي -.

قال: (فأجبه) . هذا الجواب الأول، (فأجبه بما تقدم) كل ما تقدم من بيان حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك، حقيقة التوحيد في نصوص الوحيين المفهوم الشرعي الحقيقة الشرعية، وحقيقة الشرك حقيقة الشرعية هذه المقدمة وهذا الجواب يكون مطردًا معك في كل شبهة لأنه قد وقع في الشرك، سواء الشبهة السابقة أم اللاحقة، كلها إنما تدل على أن من وقع في ما هو شرك لا يدري أنه شرك فإذا كان لا يدري دل على ماذا؟ على أنه قد على أنه لم يفهم حقيقة التوحيد الذي بُعِثَ به الرسل، وعلى أنه لم يفهم حقيقة الشرك الذي هو نقيض التوحيد، فكل من أخل بفهم التوحيد شاء أم أبى لا بد وأن يقع في شيء من الشرك قل أم كثر، لماذا؟

لأن ما وقع فيه من الشرك لا يسميه شركًا، فإذا كان لا يسميه شركًا حينئذٍ الشرك قد يقع ولو لم يفعله، أليس كذلك؟ هل يمكن أن يقال بأنه مشرك وهو لم يتلبس بالشرك؟

[لا يمكن؟ يمكن؟!]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت