نقول: هذا هو عين الشرك الذي وقعتَ فيه أنت، حينئذٍ نقول: بيان حال المشركين وما كانوا عليه من عقيدة شركية وبيان أنواع التوحيد وما هو الذي وقعت الخصومة فيه هو الذي يصلح ردًّا لهذه المقدمة الثانية ... (فجاوبه بما تقدم) يعني: أجبه بما تقدم، وهو أن هذا شرك قولك أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب من الله بهم هم عين الشرك الذي وقع فيه الأولون هذا هو الشرك، وهو أي هذا الشرك وهو أن الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجملة هذه تفسيرية بالجواب، وهو هذا تفسير - أن الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقرون بما ذكرتَ لي أن لا خالق ولا رازق إلا الله يقرون بها وسبقت النصوص الدالة على ذلك، ومقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئًا لا تدبر شيئًا، الْوَثن أوثان جمع وثنٍ، وهو ما توجه إليه بالعبادة، وفي الغالب لا يكون على صورة منحوتة، ثَمَّ فرق بين الوثن والصنم. الصنم إنما يكون على هيئة منحوتة صورة منحوتة حجر أو شجر أو نحو ذلك، وأما الوثن فهو أعم فكل صنم وثن ولا عكس. إذًا الوثن ما تُوجِّهَ إليه بالعبادة، وفي الغالب لا يكون على هيئة صورة بخلاف الصنم وقد يقال للصنم وثنٌ باعتبار أنه معبود من دون الله تعالى. قال إبراهيم الخليل عليه والسلام {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا} [العنكبوت: 17] {أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} وقال في آية أخرى: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] . فهي أصنام وأوثان، إذًا مقرون هؤلاء المشركون الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاتلهم مقرون معترفون أن أوثانهم يعني: معبداتهم لا تدبر شيئًا {وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ} [يونس: 31] إذًا لا تدبر الأمر شيء، والتدبير هو أعم صفات أو من الصفات العامة في صفات [الخلق والملك والتدبير] من صفات الربوبية، إفراد الله ..