إذًا قوله: (من الله) . لا منهم، فلا أسألهم وقوله: (بهم) . ليس المراد به التوسل بهم أي: بجاههم يعني: قد يقال بأن التوسل إذا قال: اللهم إني أسألك بجاه فلان هنا سأل الله تعالى لم يتجه إلى قبر، ولا إلى ولي، ولا إلى ملك، لا إلى معبود، لم يتجه إليه فيسأله وإنما سأل الله تعالى مباشرةً بجاه فلان، نقول: هذا توسلٌ بدعي لا شركي، وأمَّا إذا اتجه إلى قبر فسأل نفس الميت أن يدعو الله له أو أو .. إلى آخره نقول: هذا توسلٌ (بهم) يعني: بذواتهم. وقوله: (بهم) . ليس المراد به التوسل بهم أي: بجاههم لأن سؤال الله بالصالحين بدعة وذريعةً إلى الشرك وليس شركًا أكبر، ولكن مراده هنا أطلب من الله بواساطتهم وبشفاعتهم (وأطلب من الله بهم) إذًا: عرفنا أن هذه الشبهة وهي الشبهة الأولى التي ذكرها المصنف موضوعها أن الطلب من الأموات الصالحين على أنهم شفعاء ووسطاء ليس من الشرك في شيء، لأنهم قد أقروا بأنه لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا يملك النفع والضر إلا الله عز وجل، لا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا لعبد القادر. إذًا: هذا لا يعتبر شركًا أكبر إذا كان لا يعتقد فيهم الربوبية، وإنما لو اعتقد فيهم أنهم يخلقون أو يرزقون أن ينفعون بأنفسهم أو يضرون بأنفسهم فقد وقع في الشرك. (فجاوبه بما تقدم وهو أن) هذا شرك أن هذا الذي ذكرته وشرحته شركٌ بعينه وهو شركٌ أكبر (وهو أن الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُقرِّون بما ذكرت) لي ( [أيها المبطل] ) للحق ( [أيها المبطل] ) في أكثر النسخ ليست موجودة وإسقاطها أولى (ومُقرِّون أن أوثانهم لا تدبر شيئًا وإنما أرادوا) مِنْ مَنْ قصدوا (الجاه والشفاعة واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه ووضحه) معنى هذه الجملة أن تبين له حال المشركين، وعقيدة المشركين الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنهم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية وأن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الدين الذي أمر به الرب جل وعلا، ولا بالتوحيد الذي هو محل الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم، إذا هم مقرون بتوحيد الربوبية، ماذا أرادوا من معبداتهم. أرادوا القربة والشفاعة إذا لم يعبدوها لذواتها، وإنما قصدوا من هذه المعبودات أن ترفع حوائجهم إلى الله تعالى.