فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 446

ولذلك بعضهم يعرف توحيد الربوبية بأن إفراد الرب جل وعلا بالخلق والملك والتدبير، يخص هذه الثلاثة لماذا مع كون صفات كثيرة؟ لأن هذه الأصل، وكل الصفات الأخرى مردها إلا هذه، إذًا {وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ} يعني: لا يدبر الأمر إلا الله عز وجل، إذا لم يثبتوا لأوثانهم أنها تدبر شيئًا، ولا تملك لا من الخلق ولا الرزق ولا النفع ولا الضر شيئًا البتة، وإنما أرادوا ممن قصدوا يعني: من الأولياء والأصنام والملائكة الجاه والشفاعة، أراد المنزلة والشفاعة وهي الوساطة بينهم وبين الله عز وجل، (واقرأ عليه ما ذكره الله في كتابه ووضحه) كقوله سبحانه: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا زُلْفَى} [الزمر: 3] هذا فيه حصر كما سبق معنى ما نافية إلا هذا أداة استثناء وهي للإيجاب وفيه نفي وإثبات، {مَا نَعْبُدُهُمْ} لغاية من الغايات أو لشيء من الأشياء إلا لغاية واحدة وهي التقرب إلى الله عز وجل، فقلنا: القربة والشفاعة بمعنى واحد كما ذكره الشوكاني عن غيره، وقوله: {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ} [يونس: 18] {هَؤُلاء} يعني: المعبودات {شُفَعَاؤُنَا} ووسطائنا {عِندَ اللهِ} عز وجل، لِمَا لهم من الجاه والمكانة، إذًا هذا الذي ذكرته عن نفسك من المقدمة الأولى والثانية لم تفارق به المشركين الأولين، فالفعل الفعل وحينئذٍ يلزم أن يكون الحكم هو عين الحكم، لأن هذه المذكورات من المقدمتين كفرهم الله عز وجل بها وأباح دماءهم.

أنت وقعت فيما وقع فيه الأولون فحكمك حكمهم.

إذًا خلاصة هذه الشبهة أن استمساكهم بمفردات توحيد الربوبية أنه لا يخرجهم عن التوحيد الذي هو توحيد الربوبية، ونقول: هذا باطل لما ذكرناه سابقًا.

ونقول له أيضًا المشرك العرب كانوا أيضًا مقرين بأن أوثانهم لا تدبر شيئًا كقوله: {وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ} [يونس: 31] .

فالخطوة الأولى حينئذٍ بيان اعتقاد المشركين الأولين في الربوبية أنه هو المتفرد بالأمر.

والثانية: اعتقاد المشركين الأولين في الأوثان بما كانت، إنما اعتقد أنها لا تدبر شيئًا والنتيجة أنهم أرادوا الشفاعة والقربةَ فقط كما قال الله عز وجل عنهم: {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ} ، {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا زُلْفَى} وهذا حصرٌ ينتج من هذا التقرير أن المشركين الأولين كان شركهم باعتقاد أن هذه الأوثان تقربهم إلى الله زلفى وتشفع لهم عند الله لِمَا لهم من جاه ومكانة عنده فرد الشبهة حينئذٍ يكون بوصف حال المشركين، وقلنا: هذا من الأمور المحكمة. وصف حال المشركين الذين نزل القرآن هذا أمر محكم بين لا مِرْيَةَ فيه، ومرده مأخذه من جهتين:

إما من جهة النص القرآني وهذا أعظم.

وإما من جهة التاريخ.

من جهة إقرارهم التوحيد بالتوحيد يعني: توحيد الربوبية.

ثانيًا: إقرارهم بأن أوثانهم لا تدبر شيئًا.

ثالثًا: إنما أرادوا منها الزلفى والشفاعة وهذا كله بنصوص القرآن وهو أمر محكم قد ذكره المصنف رحمه الله تعالى: هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت