المقدمة الثانية قال: (ولكن أنا مذنب) . أنا مذنب له معاصي (والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب من الله بهم) ، (ولكن) هذا استدراك عطف على المقدمة الأولى (لا نشرك بالله) شيئًا (ولكن أنا مذنب) والمذنب على اعتقاد المشرك ليس وليًا لله مُخَلِّط يعني: يظن أن الولاية هي التامة المطلقة التي لا تصدق إلا على من خلا من المعاصي، وهذا الأنبياء والصالحين والصديقين والشهداء ونحو ذلك، وأما المخلط فهذا ليس وليًا وهذا فاسد، والولاية كالإيمان، إيمانٌ مطلق، ومطلق إيمان، ولاية مطلقة، والمطلق ولاية. حينئذٍ: يصدق عليه أنه ولي، لكن هو اعتقد ماذا؟ لوقوعه في الذنب أنه خرج من الولاية. إذًا: (ولكن أنا مذنب) . نقول: والمذنب على اعتقاد المشرك ليس وليًا لله حينئذٍ: ينبني عليه ليس مقربًا عند الله، فليس أهلًا أن يسأل بنفسه ربه جل وعلا، لأنه ليس له زلفى وليس له مكانة وليس له جاهٌ عند ربه لكونه مذنب، وإذا كان مذنبًا خرج من الولاية فلا يمكن أن يصل إلى الله تعالى مباشرةً، فلا بد من واسطةٍ، من أو ما هي هذه الواسطة؟ قال: (والصالحون) . الأولياء الذي سبق ذكرهم في الآية السابقة (والصالحون لهم جاه عند الله) (والصالحون) كما ذكرنا جمع صالح وهو القائم بحدود الله وحقوق عباده، وابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: ولفظ الصالح وشهيد يذكر مفردًا. يعني: صالح فقط، وشهيد فقط، فيتناول النبيين والصديقين والشهداء، ويذكر مع غيره فيفسر بحسبه. يعني: إذا ذكر لفظ الصالح فقط دخل فيه النبي والصديق والشهيد ونحوه. وإذا ذُكِرَ الصالح والنبي دخل في الصالح الصديق والشهيد ونحو ذلك، إذا قُرِنَ مع غيره يفسر بحسب، يعني: الذي ذكر معه يخرج من اللفظ ويبقى ما عداه، فإن أطلق شمل الكل. إذًا: (والصالحون) يشمل الأنبياء أو لا؟ يشمل الأنبياء والملائكة ومن دونهم، (والصالحون لهم جاه) يعني: قدرٌ ... (عند الله تعالى) فلو سأل يعني: هذا الصالح فلو سأل الله لا يُرَدُّ، لو سأل الله تعالى هذا الصالح الذي هو ولي وسبق أنه: لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، ووصفهم بأنهم: الذين آمنوا وكانوا يتقون. إذًا: لهم منزلة، ولهم مكانة. إذًا: لا يُرَدُّ إذ إن من عباد من لو أقسم على الله لأبره، هذا حق لكن لا يجعل وسيلةً إلى الوقوع في الشرك، يعني: جاء النص هكذا «لو أقسم على الله لأبره» . لو أدخلت تبركوا به تمسحوا به .. ما قال النص، إذًا: هذه زيادة نقول: هذه زيادة من كيسك أنت وليست من النص. ... (وأطلب من الله بهم) هذا هو حقيقة الشرك، إذًا: (أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله) و (أنا مذنب) هذا يترتب عليه ماذا؟ لست وليًا ليس لي مكانة عند الله تعالى، (والصالحون) هم الأولياء فلهم مكانة، إذًا: لا يمكن أن أطلب الله عز وجل لذنبي منه مباشرةً، إذًا: لا بد من وساطةً بيني وبين الله تعالى، نقول: هذه الوساطة هي عين الشرك الأكبر. انظر نفى الشرك وفسر فعله بماذا؟ الشرك الأكبر، إذًا: الحقائق إذا تبدلت هل تتبدل الأسماء؟