فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 446

مشرك، لماذا؟ لأنه سأل المغفرة من النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعله مصدرًا للغفران، وهذا شرك، لو قال: يا رسول الله ادعو الله لي أن يغفر لي. شِرْكٌ، جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مصدرًا أو واسطةً للمغفرة؟ واسطةً، وكلا النوعين شركٌ أكبر مخرجٌ من الملة، وإن كان الأول قد لا يقع، هم ينفون هذا، أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - مصدرًا للمغفرة ونحو ذلك. إذًا: (لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع) استقلالًا (ولا يضر) استقلالًا، أمَّا بالواسطة فهذا هو حقيقة التقرب والزلفى، (إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا) يعني: استقلالًا، هذا مرادهم وإلا كيف يتوجهون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستغاثة، وطلب المغفرة؟ هم يقولون: نحن لا نطلب منه مباشرةً، وإنما نطلب منه أن يطلب من الله فجعلوه واسطةً. نقول: كلا النوعين يعتبر شركًا أكبر. إذًا: (لا يملك لنفسه نفعًا) يعني: استقلالًا (ولا ضرًا) استقلالًا فضلًا عن غيره عن عبد القادر أو غيره، فحينئذٍ: نحن لا نعتقد في هذا هؤلاء المعبودات الربوبية، لا نعتقد فيهم الربوبية، (لا نشرك بالله) شيئًا (بل نشهد أنه لا يخلق) .. إلى آخره هذا اعتقاد ماذا؟

نفوا أفراد الربوبية عن المعبودات، وهل هذا ينفعه، المشركون الأولون قال الله عز وجل عنه: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] . {وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ} ... [يونس: 31] . إذًا: ما الفرق؟ لا فرق بينهما.

إذًا: المقدمة الأولى التي ذكروها هنا في الشبهة الأولى التي ذكرها المصنف.

أولًا: أنهم نفوا الشرك عن أنفسهم وعللوا ذلك بصحة نفي الشرك إقرارهم بتوحيد الربوبية، إقرارهم بإفراد توحيد الربوبية. إذًا: هذه المقدمة قبل المقدمة الثانية نقول: تُرَدُّ بماذا؟ بتوضيح الحقيقة الشرعية للشرك، لأنه وقع عنده لبسٌ في معنى الشرك فقال: (نحن لا نشرك بالله) . شيئًا يعني: لا نعتقد أن خالقًا مع الله، ورازقًا مع الله، ومن يملك النفع والضر مع الله، هذا الشرك الذي عنوه بالنفي، نقول: هذا ليس هو الشرك الحقيقي. وإنما الشرك الحقيقي هو: صرف العبادة لغير الله تعالى وهو أعظم من الشرك في الربوبية، أو في الأسماء والصفات.

ثانيًا: أنواع الشرك في القرآن وما الذي كَثُرَ ذكره في القرآن. جاء ذكر الشرك في الأسماء والصفات، وجاء ذكر الشرك في الربوبية في القرآن. وجاء ذكر الشرك في الألهية توحيد العبادة في القرآن. لكن أي هذه الأنواع كثرةً في القرآن؟ هو: الشرك في العبادة.

إذًا: كان الاعتناء بنفي الشرك في العبادة أولى، لماذا؟ لأهميته وعظمته.

ثالثًا: ارتباط هذا الانحراف الواقع في مفهوم الشرك عندهم بتحريف معنى كلمة التوحيد، يعني: نبين له أن هذه المقدمة أولًا باطلة من ثلاثة أوجه:

أولًا: مفهوم الشرك الحقيقي فاسدٍ في نظره.

ثانيًا: عدم معرفة الشرك الأعظم: وهو الشرك في العبادة.

ثالثًا: لِمَ وقع هذا الانحراف؟

نقول: للانحراف في الأصل وهو: مفهوم لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت