لأن الأمر محكم ومجمع عليه، فمن رَدَّهُ على العالم فقد رَدَّهُ على الرب حل وعلا، (يصدون بها) يعني: بهذه الاعتراضات وبهذه الشبه يصدون الناس عنه، وهذا ظاهر فيما إذ كان من أهل العلم، إذا تكلم بالشبهة واتبعه أناس حينئذٍ حصل الصدُّ سواء كان قصدًا أو لا، يكون صادًّا عن السنة ويكون صادًّا عن التوحيد سواء قصد أو لا، لما ذكرناه سابقًا لأن كل متبعٍ للمتشابه وترك المحكم، حينئذٍ هو مبتغٍ للفتنة، سواء قصد أو لا، وإن كانت نيته حسنة النية الحسنة والمقصد الحسن هنا لا أثر له في الحكم على قوله بأنه بدعة أو شرك، أو عليه هو بأنه مشرك أو مبتدع، لأن الذي يفعله المشرك عند القبر هو يقول: ليس بشرك لو اعتقد أنه شرك ما فعله. أليس كذلك؟ مسلم موحد يقول: لا إله إلا الله. فالأصل على توحيده هو ويصلي ويعظم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويريد الجنة ويفرّ من النار ويعلم هذا كله ثم يتعمد ويتقصد الشرك، هذا لا وجود له، واضح؟ قصد الشرك ليس شرطًا في الحكم على المشرك بأنه مشرك، ومثله الكفر على القول بالتفريق يعني: لا يُشترط في الحكم على الكافر بأنه كافر إلا إذا قصد الكفر يعني: علم أن هذا القول كفر. حينئذٍ نُنَزِّلُ الحكم عليه، نقول: لا ما دام أنه فعله ولو لم يعلم أنه كفر حينئذٍ نُنَزُّلُ الحكم عليه بأنه شرك أو كفر. إذًا قوله: (يصدون بها الناس عنه) . عن الدين دين الرسل فهذا الصدُّ قد يكون مقصودًا وقد لا يكون مقصودًا للعموم الذي ذكرناه في الآية السابقة، (منها) من هذه الاعتراضات الكثيرة على دين الرسل (قولهم: نحن لا نشرك بالله) . (منها) يعني: إذا قلت لعباد القبور إذا قلت لهم: سؤال الأولياء والصالحين من الأموات ليشفعوا لك عند الله تعالى هذا شرك أكبر. الذبح عند القبر والاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - نقول: هذا كله شرك أكبر. هو يقول: لا، ليس بشرك. هو لا يقصد الشرك هذا قطعًا لا يقصد الشرك، لكن نحن نقول ... له: هذا شرك أكبر. ماذا يجيب عنده شبهة يُرِدُهَا على أهل الحق (نحن لا نشرك بالله شيئًا بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فضلًا عن عبد القادر أو غيره) الحسين وغيره، مما درسناه سابقًا الآن نطبق المقدمة السابقة هو يذبح عند القبر، هذا شرك أكبر، لا (نحن لا نشرك بالله شيئًا بل نشهد) ونقر (أنه لا يخلق ولا يرزق) إلا إذًا (لا نشرك) أي شرك هذا؟ إذًا نفى شركًا ليس هو مرادنا، المراد الوقوع في الشرك الذي هو شرك في العبادة وهذا أهم وأعظم شأنًا من الوقوع في الشرك في الربوبية، حينئذٍ هذه المسألة مبناها على مسألة سابقة قلنا: هي التي أدت إلى وقوع علماء في مثل هذا وهي: تفسير لا إله إلا الله.